فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 1128

تامًا -يعني على قواعد إبراهيم-، وصارت هذه العمرة سُنّة عند أهل مكة في هذا اليوم يعتمرونها في كل سنة إلى يومنا هذا، وأهدى ابن الزبير في تلك العمرة مائة بدنة نحرها في جهة التنعيم، وبعض طرق الحِلّ، ولم يبق من أشراف مكة وذوي الاستطاعة بها إلا من أهدى، وأقاموا أيامًا يتطاعمون ويتهادون شكرًا لله تعالى على الإعانة والتيسير على بناء بيته الحرام بالصفة التي [كان] (1) عليها مدة الخليل عليه السلام. والله أعلم. انتهى.

[بناء الحجاج] :

وأما بناء الحَجاج (2) وتغيير بعض ما صنعه ابن الزبير، فقال الأسدي في إخبار الكرام (3) : لما قُتل ابن الزبير كتب الحجاج إلى عبدالملك بن مروان يخبره بأن ابن الزبير زاد في الكعبة ما ليس منها وأحدث فيها بابًا آخر، واستأذنه في ردِّ ذلك على ما كانت عليه من بناء قريش. فكتب إليه عبدالملك: لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء. أما ما زاده في طوله فأقرّه، وأما ما زاده فيه من الحِجْر -بكسر الحاء- فردّه إلى بنائه، وسدّ بابه الذي فتحه -يعني الغربي-. فبادر الحَجاج عند ذلك ونقض الشقَّ الذي يلي الحِجْر وبناه ورفع بابها وسدّ الباب الغربي.

وقد روي عن غير واحد: أن عبدالملك ندم على إذنه للحَجَّاج في ذلك، ولَعَنَ الحَجَّاج لما أُخبر بحديث عائشة السابق الذي اعتمده ابن الزبير. انتهى.

(1) في الأصل: كانت. والتصويب من الجامع اللطيف (ص:92) .

(2) انظر تفاصيل عمارة الحجاج هذه في: الأزرقي (1/ 210 - 211) ، وشفاء الغرام

(1/ 189 - 190) ، وإتحاف الورى (2/ 103 - 104) ، والإعلام (ص:83 - 84) ، وتاريخ الكعبة المعظمة (ص:87 - 92) .

(3) إخبار الكرام (ص:115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت