فهرس الكتاب
ابن علان الصديقي (1) : أنه لما بلغ حضرة السلطان أحمد خان ما أصاب الجدرين الشرقي والغربي، وجدران الحِجر من التصدع، أراد هدم البيت الشريف، فمنعه من ذلك علماء الروم، وقيل له: يمكن حفظ هذه الجدران بنطاق يَلمُّ هذا التشعث، فجعلوا النطاق من النحاس الأصفر، وغلفوه بالذهب، مكتوب فيه بالرسم: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وفي بعضها: لا إله إلا الله محمد حبيب الله، إلى غير ذلك من الألفاظ الحسنة والآيات الشريفة، مثل: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران:173] . ووصل به أمير الحاج المصري سادس ذي الحجة الحرام سنة ألف وعشرين.
فأمر مولانا الشريف بأن يَتلقى ذلك علماء مكة ورؤساؤها، ومشايخ زواياها من الحَجون بعد صلاة العصر، فتوجهوا إلى ذلك المحل، ولاقوا الجمال المحملة للنطاق، فإن أمير الحاج جعل النطاق في صندوق من خشب، وحملوه على صفة المحفة (2) بين جملين. فدخلوا به مكة بعد صلاة العصر على أربعة وعشرين بعيرًا، والزفاف (3) بين أيديهم، والعلماء أمامهم حتى وصلوا به إلى باب السلام.
وكان الشريف قد أمر بفراغ دار الميرزا مخدوم لرئيس العمارة
حسن باشا، فنزل الدار المذكورة، ووضعت الأحمال ببيت الله الحرام يوم السابع، ثم رفعت إلى قاعة الكتب من دار الشيخ عبدالكريم القطبي عند باب الفهود.
(1) إنباء الجليل المؤيد مراد خان ببناء بيت الوهاب الجواد (ورقة 14) .
(2) المحفة: كرسيان من الخشب يجلس فيهما راكبان على مثل جلوسهما على الكرسي، ويكون وجههما إلى رأس الجمل (الرحلة الحجازية للبتنوني حاشية ص: 268، والملامح الجغرافية لدروب الحجيج ص:92) .
(3) الزفاف: الهدايا (القاموس المحيط ص: 1055) .