فهرس الكتاب
واثنين وعشرين قضيب حديد معجز. هذه آلات سدّ (1) الكعبة، ووصل جملة من النجار من مصر أيضًا (2) .
وفي يوم الثلاثاء 14 ربيع الثاني أمر الأمير رضوان بتنظيف المصنع السلطاني، وهو بلصق بركة الشامي في المعلاة، وأن يهيأ ليوضع فيه الحطب والفحم وحجر النورة (3) وتصليح مصانعها، ودفع لكل من أصحاب حجر النورة والحطب والفحم ثمنا عينه في قنطار، كل بإشارة علي بن شمس الدين المهندس، فاستقلوه ولم يرضوا به. وجئت للأمير رضوان إلى منزله وأعطيته رسالتي: (( فتح القدير في الأعمال التي يحتاج إليها من جعل له الملك على البيت ولاية التعمير ) )، وسألني الأمير رضوان عن حكم الحطب والفحم وحجر النورة وآلات عمارة الكعبة إذا امتنع أصحابها [أن يبيعوها] (4) من الثمن الذي عيَّنه ابن شمس الدين أو يجوز أن يؤخذ بتثمينه وإن لم يرضوا به؟
فقلت: لا يجوز تعرض مال المسلم إلا برضاه، وأخذ شيء على الوجه المذكور حرام، وما طلب فيه صاحبه مما ذكر ثمنًا معينًا إن لم يرض إلا به ولم يرض بما دفعتموه له ففي غيره عنه غنى، والمنفق في الخير لا ينبغي فيه المماحكة؛ خصوصًا البيت السعيد، وأخذ ما لم يرض صاحبه بما يدفع له حرام، وواجب تنزيه بيت الله من الحرام تعظيمًا لحرمات الله، ومن يعظِّم حرمات الله فهو خيرٌ له عند ربه، وانصرفت عنه.
وبلغني أنه ألزم أصحاب الآلات المذكورة بالحكم أن يرضوا بما يدفع لهم
(1) في إنباء الجليل: ستر.
(2) إنباء الجليل (ورقة 5) .
(3) النورة عند الحجازيين يسميها المصريون الجير الأسمر.
(4) زيادة من إنباء الجليل (ورقة 6) .