فهرس الكتاب
السيد محمد الناظر على العمارة وقال: إن الأمير رضوان أرسل إليَّ عند صلاة العشاء أن جمعًا من فقهاء مكة أنكروا ختم صحيح البخاري بالكعبة؛ بأنه لم يُسبق إلى ذلك، فأرسل إليه السيد: أيقولون بحرمة ذلك أم بكراهته؟ فقال: سألتهم فقالوا: لا، وإنما هذا أمر ما سبقت به عادة. فقال السيد:
هذا لا يمنع، فهلمَّ رجلًا منكم يقرأ الصحيح ويختمه في جوف الكعبة،
وما في الخير إلا الخير، وترك فعل الشيء فيما سلف لا يقتضي المنع منه
إذا لم يقم للمنع وجه، ثم التقى السيد معه بعد صلاة ركعتي الطواف
عند المقام وطال بيننا الكلام، قال السيد: فعلمت أن الحامل له على موافقتهم ما في نفسه من إفتائكم بالحق: أنه لا يجوز هدم جدار الكعبة القائمة الصحيحة.
قال: وانفصل الأمر معه على إرسال المفتاح صبيحته وافترقنا، وذهبت إلى منزلي وراجعت المواد فإذا هي شاهدة عدل بجواز قراءة السنة في جوف الكعبة، ولا سند لمن غبر في وجه الحق إلا الحسد، فنمت وقمت عند السحر وكتبت سؤالًا في ذلك، وأنه هل يمنع من أراد من أهل العلم بالحديث
من ختم صحيح البخاري بالبيت الحرام والدعاء بعده لمولانا السلطان
بالنصر ولمولانا الشريف بالتأييد وللمسلمين أجمعين، فكتب حينئذ على
ضوء الشمعة صاحبنا الفهامة أحمد بن محمد الخطيب الحضرمي الشافعي
ما حاصله:
لا شبهة أن علم الحديث النبوي أفضل العلوم بعد علم التفسير، وقراءته قربة، وأفضل أماكن القرب الكعبة، ولا مساغ لإنكار ذلك بعدما علم أنه من أفضل العلوم.