فهرس الكتاب
حُملت على خمسة عشر جملًا، وألقيتا عند باب إبراهيم ودخل [بهما الجمال] (1) ، فأصعدهما العملة والناس بالدوار إلى طرف الجدار للكعبة.
وفي يوم الثلاثاء وضعوا البستل الأول من البساتل للسقف الأول في محله من الجدر، ثم الآخرين منها، وبنوا على المدماك المحيط بها، وهو المدماك العشرون، وذرع سمكه تسعة قراريط وهو أصغرها ذرعًا.
وفي يوم الأربعاء تمَّ بناء المدماك العشرين، وتمَّ الشاذروان من الجدار اليماني ومن الجدار الشرقي (2) .
وفي يوم الخميس بني المدماك الحادي [والعشرون] (3) .
وفي يوم السبت دهنوا عمد الكعبة الثلاثة بالجير والزعفران، وطلوا ذلك بغراء الجلود، وأنكره شيخ الحرم بأن غراء الجلود يصنع من فضلات جلود الميتة وأعضائها، وربما يكون فيه شيء من أجزاء الخنزير، ولصاق الدهان ممكن بالطيب الطاهر من الصمغ والسندروس، وقال كذلك إسماعيل الدهان، وكان دهان العمد في أيام. وأخبرني المباشر (4) بعمل ذلك محمود الهندي: أنه عمل ذلك بخمسة وعشرين رطلًا من غراء الجلود، وبعشرة أرطال من
(1) في الأصل: بها الحمال. والتصويب من إنباء الجليل (ورقة 42) .
(2) إنباء الجليل (ورقة 42) .
(3) في الأصل: والعشرين. والتصويب من إنباء الجليل (ورقة 43) .
(4) المباشر: هو الموظف الذي يكلف بإدارة العمل والإشراف على تنفيذه، وإجراء المبيعات والمشتروات المتعلقة به، وكذلك استخدام عماله، وربما أطلق على الموظفين بالدواوين اسم مباشرين، وبطبيعة الحال كانت تختلف أعمال المباشرين باختلاف الدواوين والنظار التي يعملون فيها. عرفت هذه الوظيفة في الدولة العبيدية ثم في الدولة الأيوبية، وشاعت في الدولة المملوكية، فعرف مباشر وجهات المكوس، ومباشروا الاصطبلات، وغيرها. ولم تقتصر هذه الوظيفة في الديار المصرية، بل وجدت في الشام، فكان يضم إلى كل نظر من أنظار دمشق مباشرون (انظر: الفنون الإسلامية 3/ 982 - 989) .