فهرس الكتاب
ثلاثة أذرع ونصف، البارز منه مصفَّح بالفضة المحلاة بالذهب واللازورد (1) ، مكتوب فيه اسم مُهْديه مولانا السلطان أحمد خان عليه الرحمة والرضوان، وكان وصوله لمكة عام عشرين وألف مع حزام البيت، فجاؤوا يحملونه من بيت رضوان. فلما وصلت الحملة إلى أسفل السقالة نزل مولانا محمد ناظر العمارة فتلقاه وحمله على مقدم رأسه، ونزل لذلك شيخ الحرم والأمير رضوان فحملوه حتى أوصلوه لمحله من الجدار وأسلموه للبُناة، وبعد تمام عمله وبنائه دعي لمولانا السلطان بالتأييد والنصر ولصاحب مكة بالإعانة، وانصرف القوم وما تُصدّق عند ذلك بدانق، وقد كان حسن باشا لما وضعه في عمارته
لمولانا السلطان أحمد كشح الذهب والفضة على الناس شكرًا لله على هذه المنة.
وفي يوم الخميس صعد المبيضون إلى سطح الكعبة فبيَّضوا الطنف الآجر أجمع، بدأوا فيه بالجانب الشرقي من الحَجَر -بالفتح- إلى الحِجْر -بكسر الحاء- ثم من اليماني حتى أتموا بياضه أجمع في عصر ذلك اليوم، وذلك قدر أحد وثلاثين (2) ذراعًا.
وفي يوم الجمعة هلال رمضان عند طلوع الشمس أُخرجت الكسوة السوداء ونُشرت أمام باب الصفا وما يقاربه، ثم حُمل كل ربع في حمله وصعد بها إلى السطح، ثم فَتح الفاتح المقام الإبراهيمي وأخرج منه البرقع فصعد به الأمير رضوان إلى أعلا السطح، وأرسلت شقو (3) الكسوة من الجوانب الأربع بداءً بالشرق منها، وأرسل البرقع إلى حذاء الباب من أعلاه،
(1) في الأصل: والأزورد. والتصويب من إنباء الجليل (ورقة 45) .
(2) في إنباء الجليل: وثمانين.
(3) كذا في الأصل. وفي إنباء الجليل: شفق.