فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 1128

مولانا السلطان سليمان خان، فورد الأمر منه بإصلاح ذلك وتصفيح باب الكعبة، وأرسل بفتوى مفتي السلطان أبي السعود أفندي (1) ، وأرسل أمره بالعمل بمضمونها، ومضمونها: أن الكعبة تعمر إذا احتاجت إلى العمارة، فجمع مولانا الشريف أبو نمي أعيان مكة في الحطيم، منهم مفتي الشافعية الشيخ العلامة أحمد بن حجر، ومفتي الحنفية الشيخ قطب الدين، ومفتي المالكية القاضي تاج الدين المالكي فسئلوا عن ذلك، فأفتوا بموافقة إفتاء العلامة أبي السعود أفندي، واختلفت طائفة أخرى، [وقالوا] (2) بعدم الجواز وزعموا أن من تعظيم البيت الشريف أن لا يتعرض له بترميم ولا إصلاح، ولا يجوز تغيير أخشابها إلا إن سقطت بنفسها، وكتب مولانا الشيخ أحمد بن حجر تأليفًا واسعًا سماه: (( المناهل العذبة في إصلاح ما وهي من الكعبة ) )، وَرَدَّ على أولئك المعاندين، وحضر الشريف تجاه البيت الشريف عند المقام الإبراهيمي، وطلب شيخَ الإسلام الشيخ محمد بن أبي الحسن البكري والأفندي الأعظم قاضي مكة وأعيان مكة فحضروا جميعًا، وأشير إلى البكري أن يلقي درسًا يتكلم فيه على قوله تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ} [البقرة:127] ، فتكلم على جاري عادته بلسان فصيح، ولفظ منتظم مليح، أبهر به الحاضرين، وأدهش الناظرين، وأفاد وأجاد.

(1) أبو السعود أفندي: هو محمد بن محمد بن مصطفى العمادي، مفسر وشاعر من علماء الترك المستعربين، ودرس بالحجاز والشام وتقلد الإفتاء، له تصانيف في التفسير والفقه. (النور السافر ص:239، وشذرات الذهب 4/ 398) .

(2) في الأصل: قالوا. والمثبت من إتحاف فضلاء الزمن (1/ 489) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت