فهرس الكتاب
لشعائر الدين الزهراء، واستسعد بحجة يوم الجمراء، ثم الصلاة والسلام على سيد الأنبياء، محمدٍ أعلم الرسل الأعلام والأنبياء، وعلى آله الكرام الأتقياء، وأصحابه العظام الأصفياء.
نَمَّقه العبد المحتاج إلى عفو ربه الصمد، محمد بن قطب الدين محمد، القاضي بالعساكر المظفّرة المنصورة في ولاية أناضولي:
أما بعد: فهذا وثيقة أنيقة، بديعة [المعاني] (1) والبيان، هادية منمقة أنيقة، بليغة المباني والتبيان، تواري عباراتها راحًا رحيقًا، بل هي أصفى، وتجاري استعاراتها مسكًا سحيقًا، بل هي أزكى، يُشعر عما هو الحق القاطع، ما حواه فحواها، وتُخبر عما هو الصدق الساطع، ما أدَّاهُ مؤدَّاها، وهو أنه قد بان لكل ذي عقل سديد، أن الدنيا الدَّنِيَّة قنطرةُ العابرين، ورباطُ المسافرين، يَحلُّ هذا ويرحل ذاك، ولا يدري
أحدٌ إلى ماذا يصير حاله هناك، وما من أحد إلا ويمتطي صهوتي أدهمِ الليل
وأشهب النهار، ويسير مع السائرين إلى منتهى الآجال والأعمار، وهي للموعظة [ما] (2) قال سيد الكائنات، عليه أفضل الصلوات (3) : (( استمعوا وعوا، من [عاش] (4) مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت )) (5) ، فلا ريب أن العاقل مَن اعتبر من الرواحل، واتخذ فيها
(1) في الأصل: المعان. والتصويب من مرآة الحرمين (1/ 285) ، وتاريخ الكعبة المعظمة
(ص:323) ، والتاريخ القويم (4/ 229) .
(2) في الأصل: لما. والمثبت من مرآة الحرمين وتاريخ الكعبة المعظمة والتاريخ القويم، المواضع السابقة.
(3) المعروف أن هذه الجمل من خطبة قس بن ساعدة التي ألقاها بسوق عكاظ، وشهدها النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل عهد الرسالة.
(4) في الأصل: عاشر. والتصويب من مرآة الحرمين وتاريخ الكعبة المعظمة والتاريخ القويم، المواضع السابقة.
(5) انظر: المعجم الكبير (12/ 88) .