فهرس الكتاب
النفيسة نِعَم الله تعالى جزيلة، لا يسع شكرها
على ذاته الكريمة منه مِنَّة جميلة، ليس في طوقه ذكرها، أراد استقرارها بالأوقاف القارة، واستمرارها بالإدارة الدّارة، متفكرًا في قول الملك الخلاّق {وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ} [النحل:96] ، ونَظَرَ في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) ) (1) ، وعالمًا بأن تعظيم الكعبة المستورة بالأستار الشريفة العالية وتشريفها في الحج يوجب الجنة، ويصير الهدف الساتر من العذاب والجُنَّة، وسانحًا في قلبه الفسيح، من قول الرسول الفصيح - صلى الله عليه وسلم: (( من زار قبري وجبت له شفاعتي ) ) (2) أن يستشفع منه بتكريم قبره بالأستار، بل بتشريف مراقد الأتباع، وستر مراشد الأشياع أيضًا
بالإزار، تنزيلًا إياه منزلة الزيارة الدائمة، والخدمة القائمة، على مرّ
الدهور والأعصار، فإن تلك المواضع وإن كانت جرت العادة بسترها،
لكنها كانت بالأموال المتطرقة، والأثمان المتفرقة، فأحَبَّ أن يكون
ما يُصرف إلى هذه الآثار الشريفة، من الأموال المتميزة المتبركة المنيفة، فعين
لهذا أجمل أملاكه وأسبابه، وأجمل أمواله وأكسابه، فلذلك قد قال لدى
المولى الفاضل، النحرير الكامل، مصباح رموز الدقائق، مفتاح كنوز الحقائق، كشَّاف المشكلات، حلاَّل المعضلات، الموقّع أعلا هذا الكتاب، يسَّر الله له حسن المآب، بقوله الشريف، ولفظه اللطيف، العاري عن الاعتساف، الحاوي على الإقرار والاعتراف، الذي يجوزه الشرع، لاحتوائه على ما يعتبر الأصل والفرع.
وحكى أنه قد وقف أوقافًا وسبَّلها، وحبَّس أملاكًا وكملها، على النمط
(1) أخرجه البخاري (2/ 629 ح1683) ، ومسلم (2/ 983 ح1349) .
(2) أخرجه الدارقطني (2/ 278 ح194) ، والبيهقي في شعبه (3/ 490 ح4159) .والحكيم الترمذي في نوادره (2/ 67) ، وإسناده ضعيف.