فهرس الكتاب
أن استقرت في سلاطين مصر، فأوقف عليها الملك الصالح ابن الملك الناصر ابن قلاوون قريتي باسوس وسندبيس من أعمال القليوبية، ومن ثم صارت ترسل الكسوة الخارجية السوداء إليها سنويًا، وكان كلما تجدد ملك أو سلطان يرسل للكعبة بكسوة داخلية من الحرير الأحمر وبأخرى خضراء للحجرة النبوية، فلما استولت الدولة العلية على مصر اختصت بكسوة الحجرة الشريفة النبوية وكسوة البيت الداخلية، واختصت مصر بكسوة الكعبة الخارجية.
ومن ذلك الوقت صارت هذه الكسوة المباركة ترسل من مصر سنويًا، وهي ثمانية ستائر من الحرير الأسود، المكتوب بالنسيج في كل مكان منه: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وطول الستارة نحو خمسة عشر مترًا، ومتوسط عرضها خمسة أمتار وبعض سنتمترات وكل ستارتين تعلقان على جهة من جهات الكعبة، فتربطان من أعلاها في حلقات من الحديد غاية في المتانة قد تثبتت في سقف الكعبة، ثم تربطان إلى بعضهما بواسطة عري وأزرة وتثبتان من أسفل في حلقات وضعت في الشاذروان، وهكذا كلما وضعت ستارة تثبتت في التي بجوارها بواسطة هذه الأزرة، حتى إذا انتهت كلها صارت كالقميص المربع الأسود، ثم يوضع على محيط البيت المعظم فوق هذه الستائر فيما دون ثلثها الأعلى حزام مركب من أربع قطع مصنوعة من المخيش المذهب، مكتوب فيه من الجهة التي فيها باب الكعبة:
بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}