فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 1128

المكرمة؛ فمن سنتها عندما يدخل المحمل مكة المكرمة تدخل الكسوة معه باحتفال المحمل إلى أن تصل في التكية المصرية، [فيدخلونها] (1) هناك ويبقى المحمل في محله بعد أن يخلعوا ثيابه الرسمية، والجيش يذهب إلى خيامه خارج البلد في حارة جرول، وفي اليوم الثاني من الصباح يأتي أمير الحج المصري وأمير الجيش وأمين الصرة المصرية ومعهم جيوش المحمل خيّالة ومشاة معهم الموسيقى العسكرية والبلدية يصدحان إلى التكية المصرية، ويأخذون ثوب الكعبة المشرفة ويحملونه بصناديقه المحترمة بالتكبير والتهليل والاحترام، ويصطف العساكر المشار إليهم خلفه وأمامه وكذا معهم من طرف الحكومة السنية طائفة من البواليس (2) والجاندرمة والموسيقيتان المذكورتان إلى أن يصلوه إلى بيت صاحب المفتاح الشيبي شيخ السدنة، [فيقابلهم] (3) الفاتحون مع شيخهم ويتسلمونها منهم، [ويجلس] (4) أمير الحج المصري [وأمين] (5) الصرة المصرية وسائر مأموري جيش المحمل المصري بالألبسة الرسمية في بيت مفتاح الكعبة المشرفة عند شيخ السدنة [والفاتحين] (6) ، ويقدم لهم الشربات، ثم تتلى الدعوات الشريفة لمقام الخلافة العظمى، ثم يقرؤون الفاتحة وبه يختم المراسم المعتادة (7) . انتهى.

(1) في الأصل: فيدخلوا منها. والتصويب من الإتمام، الموضع السابق.

(2) في الإتمام: البوليس.

(3) في الأصل: فيقابلهم. والمثبت من الإتمام (ص:107) .

(4) في الأصل: ويجلسون. والمثبت من الإتمام، الموضع السابق.

(5) في الأصل: وأمير. والتصويب من الإتمام، الموضع السابق.

(6) في الأصل: الفاتحين. والمثبت من الإتمام، الموضع السابق.

(7) وفي التعليقات على تاريخ الأزرقي للفاضل الأديب رشدي الصالح ملحس (1/ 258) : لما استولت الدولة العثمانية على مصر والحجاز [اختصت] 1 الدولة المشار إليها بكسوة البيت الداخلية، وكسوة الحجرة النبوية، علاوة على الشمع الكبار والصغار التي تسرج داخل الكعبة وخارجها، وفي مقامات المسجد الحرام، والمآثر الشريفة، وكذا طيب الكعبة، وبخورها، كعطر الورد، وماء الورد، والعنبر، والند، وكذلك الحبال التي تلزم لربط أستار الكعبة، كانت كل هذه الأشياء الأخيرة ترسل سنويًا مع المحمل الشامي.

واختصّت مصر بكسوة الكعبة الخارجية، وبقيت مصر تصنع أقمشة الكسوة الداخلية والخارجية كلها إلى سنة 1118هـ، حيث أمر السلطان أحمد بن السلطان محمد الرابع بحياكة كسوة الكعبة الداخلية التي ترسل من قبل السلطان عام توليه الملك في استنبول، فصنعت فيها، وأرسلت في العام التالي إلى مكة عن طريق مصر، فاختصّت استانبول من ذلك الوقت بحياكة الكسوة الداخلية، واستمر سلاطين آل عثمان في إرسالها على النحو المذكور إلى عهد السلطان عبدالعزيز ابن السلطان محمود الثاني، حيث انقطعت الدولة العثمانية عن إرسال الكسوة الداخلية، وبقيت الكسوة التي كان أرسلها السلطان المشار إليه سنة 1277هـ في الكعبة إلى يومنا هذا.

ولما دخل الإمام سعود الكبير بن عبدالعزيز آل سعود إلى الحجاز انقطعت مصر عن إرسال الكسوة الخارجية، فكساها الإمام المشار إليه سنة 1221هـ من القزّ الأحمر، ثم كساها في الأعوام التالية بالديباج والقيلان الأسود، وجعل إزارها وكسوة بابها من الحرير الأحمر، المطرّز بالذهب والفضة. ولما استردت الدولة العثمانية الحجاز، عادت مصر إلى إرسال الكسوة الخارجية كالسابق2.

وفي عام (1332هـ) و (1333هـ) -وذلك عقيب إعلان الحرب العامة- منعت الحكومة الإنكليزية إرسال المحمل المصري إلى الحجاز؛ بسبب انحياز الدولة العثمانية بجانب ألمانيا وحلفائها، ولكن إنكلترا كانت تسمح بإرسال الكسوة والصرة فقط. فقد كان [مأموروا] 3 المحمل يحملون الكسوة والصرة فيأتون بها إلى مرفأ جدة، حيث يسلمونها إلى وكيل أمير مكة، ثم يقفلون راجعين إلى مصر.

وفي السنة التالية -أي سنة 1334هـ- كان الملك حسين بن علي أعلن الثورة ضد الدولة العثمانية، فعادت مصر إلى إرسال المحمل مع الكسوة حسب العادة القديمة.

وبقيت ترسل الكسوة طيلة هذه السنين إلى سنة 1341هـ، حيث نشب خلاف بين مصر والحجاز بشأن البعثة الصحية، وكان المحمل المصري وصل إلى جدة في شهر ذي القعدة من السنة المذكورة. ولما رفض الملك حسين قبول البعثة، رجع المحمل ومعه الكسوة إلى مصر.

وكانت الدولة العثمانية أرسلت سنة 1334هـ كسوة خارجية للكعبة مع الشريف علي حيدر باشا لإكساء الكعبة عند استرداد مكة، فبقيت الكسوة المذكورة في المدينة المنورة إلى هذا العام

-أي سنة 1341هـ-، فجلبها الشريف حسين من المدينة، وكساها الكعبة. انتهى.

وفي تاريخ الكعبة المعظمة للشيخ حسين باسلامة (ص:341 - 348، 359) : عملت الحكومة العثمانية كسوة الكعبة المعظمة في غاية الجمال، والمتانة، والاتقان، مع عموم لوازمها وتوابعها، المزركشة بالأسلاك الفضية المموهة بالذهب، وأرسلتها في السكة الحديدية برًا من الآستانة إلى المدينة المنورة، وبقيت بالمدينة المنورة إلى سنة 1341هـ. فلما وقع الخلاف بين الحكومة المصرية وبين الملك حسين في السنة المذكورة في أمر البعثة الطبية ورجع المحمل من ثغر جدة بكل ما معه

من حنطة الجراية، وكسوة الكعبة، وغير ذلك من الصُّرور والمرتبات والصدقات في آخر شهر ذي القعدة من السنة المذكورة، أبرق الملك حسين إلى المدينة المنورة، وأمر أميرها بأن يرسل كسوة الكعبة التي أودعتها الحكومة التركية بها إلى ثغر رابغ على الفور، ثم أرسل [إحدى] 4 بواخره التي بجدة المسماة (رشدي) إلى ثغر رابغ لنقل الكسوة من رابغ إلى جدة، وفعلًا نقلت الكسوة من المدينة إلى رابغ، ومنها إلى جدة بغاية السرعة، ثم نقلت من جدة إلى مكة، ووصلت في اليوم العاشر من ذي الحجة سنة 1341هـ، وكُسيت بها الكعبة.

ثم بعد ذلك عمل الشريف الحسين كسوة الكعبة من القيلان، نُسجت في العراق احتياطًا لما عساه إذا أتت سنة 1342هـ ولم يحلّ الخلاف الواقع بينه وبين الحكومة المصرية، وامتنعت الحكومة المصرية من إرسال كسوة الكعبة أن يكسوها بها. فلما أتى موعد مجيء الكسوة من مصر في ذلك العام، جاءت الكسوة كالعادة وكُسيت بها الكعبة المعظمة، وبقيت كسوة القيلان محفوظة.

فلما كان عام (1343هـ) ضم جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل السعود مدينة مكة المكرمة، وبسبب الحرب الذي وقع بينه وبين الشريف الحسين أولًا، ثم مع ابنه الشريف علي ثانيًا، امتنعت الحكومة المصرية في أثناء ذلك عن إرسال كسوة الكعبة العائدة لعام (1343هـ) ، فكساها جلالة الملك عبدالعزيز ذلك العام بالكسوة التي عملها الشريف الحسين بالعراق المتقدم ذكرها.

ولما انتهت الحرب بانسحاب الملك علي بن الحسين من الحجاز، وذلك في 4 جمادى الثانية سنة 1344هـ، واستتب أمر الحجاز لجلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن أرسلت الحكومة المصرية كسوة الكعبة المعظمة مع المحمل وما يتبعه من جند وغيرذلك، فكُسيت بها الكعبة في ذلك العام. ثم في موسم ذلك العام وقعت حادثة المحمل بمنى، ولطف الله سبحانه وتعالى بحجاج بيته المعظم من شرّ تلك الحادثة، بفضل ما استعمله جلالة الملك عبدالعزيز السعود [من الحكمة، والمخاطرة] 5 بنفسه في تلك الليلة التي هي ليلة الموقف بعرفة.

فلما كان عام (1345هـ) وحان وقت مجيء الكسوة من مصر، منعت الحكومة المصرية إرسال الكسوة، ولم تشعر الحكومة السعودية بذلك إلا في غرة شهر ذي الحجة من السنة المذكورة، فصدرت إرادة جلالة الملك عبدالعزيز بعمل كسوة الكعبة بغاية السرعة، فقام رجال العمل ممَّن تخصَّصوا لهذا الأمر، وعملوا كسوة من الجوخ الأسود الفاخر، مبطنة بالقلع القوي، وعمل حزام الكعبة بآلة التطريز، وكتبت الآيات عليه بالقصب الفضي المموّه بالذهب مع ستارة الباب (البرقع) ، ولم يأت يوم النحر -أي عاشر ذي الحجة من سنة 1345هـ- إلا والكعبة المعظمة لابسة تلك الكسوة، التي عُملت في بضعة أيام.

وفي مستهل شهر محرم الحرام سنة 1346هـ صدرت إرادة جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن بإنشاء دار خاصة لعمل كسوة الكعبة المعظمة، فأنشئت بحارة أجياد، وتمّت العمارة في

نحو ستة أشهر، فكانت هذه الدار أول دار أُسّست خصّيصًا لحياكة كسوة الكعبة المعظمة في الحجاز، منذ كسيت الكعبة من العصر الجاهلي والإسلام إلى العصر الحاضر.

ثم صدرت الإرادة الملكية بإحضار العُمّال اللازمين لحياكة الكسوة المشار إليها، وعمل التطريز اللازم للحزام، وستارة الباب، وما يقتضي عمله للكسوة وتوابعها من بلاد الهند، فوصل العمال والأنوال مع الحرير والصباغ وكل ما يلزم لعمل الكسوة المذكورة من الهند في ابتداء شهر رجب سنة 1346هـ إلى مكة، فنصبوا الأنوال، وصبغوا الحرير، وباشروا العمل، فكانت الأنوال التي وردت من الهند اثني عشر نولًا، وعدد المعلمين النساجين مع المطرزين أربعون معلمًا، وأتباعهم عشرون، فكان مجموعهم [ستين] 6 شخصًا.

وفي نهاية شهر ذي القعدة سنة 1346هـ تم عمل الكسوة الشريفة على غاية ما يرام، على شكل الكسوة التي كانت تأتي من مصر حياكةً وتطريزًا ولونًا.

وفي سنة 1347هـ دخل فريق من أبناء الوطن في معمل الكسوة لتعلم عمل النسيج والتطريز وصنوف الحياكة، إلى أن حذقوا وتمرنوا إلى سنة 1352هـ، فحلّوا محلّ أولئك العمّال الذين جلبوا من الهند.

وفي موسم سنة 1352هـ كُسيت الكعبة المعظمة بالكسوة التي حيكت بيد أبناء الوطن، وكذلك في سنة 1353هـ، وسنة 1354هـ. انتهى. (غازي) .

1 -في الأصل: اختضت. والتصويب من التعليق على الأزرقي (1/ 258) .

2 -انظر هذا الخبر في: تاريخ الكعبة المعظمة (ص:336 - 337) .

3 -في الأصل: مأمور. والتصويب من التعليق على الأزرقي (1/ 258) .

4 -في الأصل: أحد. والتصويب من تاريخ الكعبة المعظمة (ص:343) .

5 -ما بين المعكوفين زيادة من تاريخ الكعبة المعظمة (ص:345) .

6 -في الأصل: ستون. والتصويب من تاريخ الكعبة المعظمة (ص:348) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت