فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 1128

كسوة البيت في كل سنة فيقسمها على الحاج (1) .

وقال أيضًا: حدثني جدي حدثنا عبد الجبار بن الورد المكي قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: كان على الكعبة الشريفة من كسوة الجاهلية ما بعضها فوق بعض، [فلما] (2) كُسيت في الإسلام خُفِّفَت عنها تلك الكساوي شيئًا فشيئًا، وكان أول من ظاهر بها كسوتين: عثمان بن عفان رضي الله عنه، فلما كان أيام معاوية بن أبي سفيان كساها الديباج مع القباطي، ثم إنه بعث إليها بكسوة ديباج وقباطي وحِبَر (3) ، وأمر شيبة بن عثمان أن يجرّد الكعبة عن الكساوي، ويخلّقها بالطِّيب (4) ، ويلبسها ما جهزه إليها، فجردها وطيّبها وطيّب جدرانها بالخلوق، وكساها تلك الكسوة التي بعث بها معاوية، وقسّم الثياب التي كانت عليها بين أهل مكة، وكان سيدنا عبدالله بن عباس رضي الله عنهما حاضرًا في المسجد الحرام فما أنكر ذلك ولا كرهه (5) . انتهى.

وأخرج الأزرقي عن شيبة بن عثمان: أنه دخل على عائشة فقال: يا أم المؤمنين إن الكعبة يجتمع عليها الثياب فتكثر؛ فنعمد إلى بئر فنحفرها وندفن فيها ثياب الكعبة لئلا يلبسها الجنب والحائض، فقالت عائشة: ما أصبت وبئس ما صنعت، إن ثياب الكعبة إذا نُزعت عنها لا يضرها من لبسها من

(1) أخرجه الأزرقي (1/ 259) .

(2) في الأصل: فكلما. والتصويب من الأزرقي (1/ 260) .

(3) الحِبَرة والحَبَرة: ضرب من برود اليمن منمَّر، والجمع حِبَرْ. (لسان العرب 4/ 159) .

(4) الطيب: ما يُتَطَيَّبُ به من عطر ونحوه (المعجم الوسيط 2/ 573) .

(5) أخرجه الأزرقي (259 - 260) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت