فهرس الكتاب
مُلوكِ التبَّت (1) ، وكان له صنم من ذهب يعبُده في صورة إنسان، وكان على رأس الصنم تاج من الذهب، مُكلَّل بخرز الجوهر، والياقوت الأحمر والأخضر، والزبرجد، وكان على سرير مربع، مرتفع من الأرض على قوائم، والسرير من فضة، وكان على السرير فرشة الديباج، وعلى أطراف الفرش أزرار من ذهب وفضة مرخاة، والأزرار على قدر الكرين (2) في وجه السرير.
فلما أَسْلَمَ ذلك الملك؛ أهدى السرير والصنم إلى الكعبة؛ فبعث به إلى
أمير المؤمنين عبدالله المأمون هدية للكعبة - [والمأمون] (3) يومئذ بمَرْو من خُراسان (4) - فبعث به المأمون إلى الحسن بن سهل بواسط (5) ، وأمره أن
(1) التبَّت: بلاد واسعة على جبال شامخة بين الصين والروس والهند، ولفظ التبت أو التوبات اصطلاح جغرافي أطلقه العرب والفرس على هذه البلاد، ويسميها أهلها (( بونت أو بهوت ) )وتعرف عند الصين باسم (( ديشان ) )، أما المغول فيطلقون عليها اسم (( تنغوت ) ) (هامش الأزرقي 1/ 229) . قال ياقوت: هي بلد بأرض الترك، قيل هي في الإقليم الرابع المتاخم لبلاد الهند، وقيل: مملكة متاخمة لمملكة الصين ومتاخمة من إحدى جهاتها لأرض الهند ومن جهة المشرق لبلاد الهياطلة ومن جهة المغرب لبلاد الترك (معجم البلدان 2/ 10) .
(2) في بعض نسخ الأزرقي (1/ 225) : الكدين، وعلق على ذلك محققه بقوله: الكدين جمع كده. وفي إتحاف الورى (2/ 272) : الكرير، وعلق على ذلك محققه بقوله: ولعلها: الكِدْن، بمعنى الثوب الذي يكون على الخدر والرحل ومركب من مراكب النساء، والجمع: كدون. وفي شفاء الغرام
(1/ 224) : الكرسي.
(3) في الأصل: والأمر. وهو خطأ. والتصويب من الأزرقي (1/ 225) .
(4) مَرْو: هي مرو الشاهجان، وهي مرو العظمى، أشهر مدن خراسان وقصبتها، بينها وبين نيسابور سبعون فرسخًا (معجم البلدان 5/ 112 - 113) .
وخُراسان: بلاد واسعة أول حدودها مما يلي العراق أزاذوار قصبة جوين وبيهق، وآخر حدودها مما يلي الهند طخارستان وغزنة وسجستان وكرمان، وليس ذلك منها إنما هو أطراف حدودها، وتشتمل على أمهات من البلاد، منها: نيسابور، وهراة، ومرو -وهي كانت قصبتها- وبلخ، وطالقان، ونسا، وأبيورد، وسرخس، وما يتخلل ذلك من المدن التي دون نهر جيحون، ومن الناس من يدخل أعمال خوارزم فيها ويعد ما وراء النهر منها، وليس الأمر كذلك، وقد فتحت أكثر هذه البلاد عنوة وصلحًا (معجم البلدان 2/ 350) .
(5) واسط: سماها الحجاج واسطًا؛ لأنها بين البصرة والكوفة، وفرغ من بنائها سنة 86 هـ (معجم البلدان 5/ 347 - 348) .