فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 1128

يبعث به إلى الكعبة. فبعث به مع نصير بن إبراهيم الأعجمي -رجل من أهل بلخ من القُوَّاد- فقدم به مكة في سنة إحدى ومائتين.

وحَجَّ بالناس تلك السنة: إسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى، فلما صدر الناس من منى؛ نصب نصير بن إبراهيم السرير وما عليه من الفرشة والصنم في وسط رحبة عمر بن الخطاب، بين الصفا والمروة، ومكث ثلاثة أيام منصوبًا، ومعهم لوح من فضة مكتوب فيه:

بسم الله الرحمن الرحيم. هذا سرير فلان بن فلان، مَلِك التبَّت، أَسْلَمَ وبَعَثَ بهذا السرير هدية إلى الكعبة، فاحمدوا الله الذي هداه للإسلام. وكان يقف على السرير محمد بن سعيد ابن أخت نصير الأعجمي، فيقرأه على الناس بكرة وعشية، ويحمد الله الذي هدى ملك التُّبَّت إلى الإسلام. ثم دفعه إلى الحجبة وأشهد عليهم بقبضه، فجعلوه في خزانة الكعبة في دار شيبة بن عثمان (1) ، حتى استخلف حمدون بن علي بن عيسى بن ماهان (2) : يزيد بن محمد ابن حنظلة المخزومي على مكة (3) ، وخرج إلى اليمن، فخالفه إبراهيم ابن موسى ابن جعفر بن محمد إلى مكة مقبلًا من اليمن، فسمع به يزيد بن محمد، فخندق على مكة، [وسكّها] (4) بالبنيان من أنقابها، وأرسل إلى الحجبة فأخذ السرير وما عليه منهم، فاستعان به على حربه، وقال: أمير المؤمنين يخلفه، وضربه دنانير ودراهم، وذلك في سنة اثنتين ومائتين، وبقي التاج واللوح في الكعبة

(1) إتحاف الورى (2/ 271 - 273) .

(2) حمدون بن علي: تولى إمارة مكة بعد يزيد بن حنظلة. (انظر ترجمته في: شفاء الغرام 2/ 314، وغاية المرام 1/ 404، والعقد الثمين 4/ 225، وتاريخ مكة 2/ 137) .

(3) شفاء الغرام (2/ 314) .

(4) في إتحاف الورى: وشبكها (2/ 278) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت