فهرس الكتاب
استلمه وقَبّله من أهل الدنيا )) (1) .
قال العلاَّمة أبو الفرج عبدالرحمن [بن] (2) الجوزي في كتاب مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن (3) : اعترض بعض الملحدين على هذا الحديث فقال: [ما] (4) سوّدته يد المشركين، فينبغي أن يبيّضه توحيد المسلمين، فأجاب عنه ابن قتيبة قال: لو شاء الله لكان ذلك، ثم قال: أما علمت أيها المعترض أن السواد يَصْبغ [ولا ينصبغ] (5) ، والبياض ينصبغ ولا يَصْبغ. هذا قول ابن قتيبة.
والذي أراه أَنَا (6) من الجواب: أنَّ إبقاء أثر الخطايا فيه -وهو السواد- أبلغ في باب العبرة والعظة من تغيير ذلك؛ ليُعلم أن الخطايا إذا أثّرت في الحَجَر، فتأثيرها في القلوب أعظم، فيجب لذلك أن تُجْتَنَب. انتهى.
قال العلاّمة الأسدي (7) رحمه الله: فإن قلت: هل كان يسمى بالأسود قبل اسوداده، أو تجدّد له هذا الاسم بعد اسوداده؟
قلت: قال العلاّمة الفخر ابن ظهيرة: لم أَرَ في ذلك نقلًا، ويحتمل أنه [كان يسمى بذلك لما فيه من السؤدد (8) ، فيكون المراد بالأسود ذا السؤدد، ويحتمل أنه] (9) لم يُسَمَّ بذلك إلا بعد اسوداده. انتهى.
(1) أخرجه ابن خزيمة (4/ 220) .
(2) في الأصل: من. وهو خطأ.
(3) مثير الغرام (ص:261 - 262) .
(4) في الأصل: لما. والتصويب من مثير الغرام (ص:261) .
(5) قوله: (( ولا ينصبغ ) )زيادة من مثير الغرام، الموضع السابق.
(6) أي: ابن الجوزي رحمه الله.
(7) إخبار الكرام (ص:33) .
(8) أي: المجد والشرف.
(9) ما بين المعكوفين زيادة من إخبار الكرام (ص:33) .