فهرس الكتاب
وابتلي أبو طاهر النجس هذا بالأَكلة (1) ، فصار يتناثر لحمُهُ بالدُّود، ومات أشقى ميتة إلى دار الخُلُود، وتعذّب بأنواع البلاء في الدّنيا، ولعذاب الآخرة أشدُّ وأَبْقى.
ولما أيست القرامطة من تحويل الحُجّاج حَجّهم إلى هَجَر، ردُّوا الحَجَر الأسود إلى محلّه، وورد سنبر بن [الحسن] (2) القرمطي إلى مكة في يوم النحر يوم الثلاثاء عاشر ذي الحجة الحرام سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة ومعه الحَجَر الأسود، فلما صار بفناء الكعبة حضر معه أمير مكة يومئذ -وهو ظنًّا- أبو جعفر محمد بن الحسن بن عبدالعزيز العباسي، فأظهر سَفَطًا (3) أخرج منه الحَجَر الأسود وعليه ضِبابٌ (4) من فضة في طوله وعرضه، وتضبط شقوقًا قد حدثت فيه بعد قلعه، وأحضر معه جَصًّا يشدُّه به، فوضع حسن بن المرزوق (5) البَنّاء الحَجَر في
مكانه الذي قلع منه، وقيل: بل وضعه سنبر بيده، وقال: أخذناه بقدرة الله وأعدناه بمشيئته، وقد أخذناه بأمر ورددناه بأمر، ونظر الناس إلى الحَجَر فقَبَّلوه واستلموه، وحمدوا الله تعالى، وحضر ذلك محمد بن نافع الخزاعي، ونظر
إلى الحَجَر الأسود وتأمّله، فإذا السواد في رأسه دون سائره، وسائره أبيض (6) ،
(1) الأكلة: داء يقع في العضو فيَأْتَكِل منه (لسان العرب، مادة: أكل) .
(2) في الأصل: الحسين. والتصويب من الإعلام (ص: 166) . وانظر: إتحاف الورى (2/ 395) ، ومنائح الكرم (2/ 192) .
(3) السَفَط: الذي يُعَبّأ فيه الطِّيبُ وما أَشبهه من أَدَواتِ النساء (لسان العرب، مادة: سفط) .
(4) الضَّبَّةُ: حديدةٌ عَريضةٌ يُضَبَّبُ بها البابُ والخَشَب (لسان العرب، مادة: ضبب) .
(5) في إتحاف الورى ومنائح الكرم: المزوق.
(6) تاريخ الخلفاء (ص: 399) ، وشفاء الغرام (1/ 367) .