فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 1128

وحضر معهم من حجّ في تلك السنة محمد بن عبدالملك وابن صفوان [الأندلسي] (1) ،

وشهد ردّ الحَجَر إلى مكانه، ولما أُعيد الحَجَر الأسود إلى مكة حُمِلَ على قَعُود هزيل فسَمِن، وكان لمّا مضوا به مات تحته أربعون جملًا، وكانت مدة استقراره عند القرامطة اثنتين وعشرين سنة إلا أربعة أيام، وكان المنصور بن القائم بن المهدي العبيدي راسل أحمد بن [أبي] (2) سعيد القرمطي أخا أبي طاهر بخمسين ألف [ذهبًا] (3) في الحَجَر الأسود ليردّه، فلم يفعل، وبذل [بَجْكَم] (4) التركيّ مدبّر الخلافة خمسين ألف دينار للقرامطة على ردّه فأبوْا، وقالوا: قد أخذناه بأمر ولا نردّه إلا بأمر (5) ، إلى أن أراد الله تعالى ردّه على الوجه الذي ذكرناه.

قال القطبي (6) : وفي التواريخ صُوَرٌ أخرى لهذه القصّة رأيناها متناقضة، وهذا أصحّ ما روي فيها فاعتمدنا عليه، فعضّ عليها بالنواجذ.

ثم إن الحَجَبة خافوا على الحَجَر الأسود من استطالة يد خائنٍ إليه لعدم استحكام بنائه، [فقلعوه] (7) وجعلوه في البيت الشريف؛ حفظًا له وصونًا عمّن أراده بسوء، ثم أمروا صائِغَيْن فصَنَعا له طوقًا من فضة وزنه ثلاثة آلاف وسبعة وثلاثون درهمًا، فطوّقوا به الحَجَر وشدُّوا عليه به، وأحْكموا بناءه في محلّه كما كان ذلك قديمًا، وكما هو الآن أيضًا كذلك. انتهى.

(1) في الأصل: والأندلسي. والتصويب من الإعلام (ص: 166) . وانظر ترجمته في: لسان الميزان (5/ 267) .

(2) قوله: (( أبي ) )زيادة من الإعلام، الموضع السابق.

(3) في الأصل: ذهب.

(4) في الأصل: حكم. والتصويب من إتحاف الورى (2/ 396) .

(5) إتحاف الورى (394 - 396) .

(6) الإعلام (ص: 166 - 167) .

(7) في الأصل: ففعلوه. والتصويب من الإعلام (ص: 166) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت