فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 1128

أن يقتادوا منه (1) ، وزعموا أن ذلك الأعجمي شريف، فحال بينه وبينهم القاضي حسين المالكي ومنعهم. انتهى منائح الكرم (2) .

وتقدم أن ابن الزبير أول من ربط الركن الأسود بالفضّة لما أصابه الحريق، ثم كانت الفضة قد رثت وتزعزعت حول الحَجَر الأسود، حتى خافوا على الركن أن ينقض، فلما اعتمر أمير المؤمنين هارون الرشيد وجاور بمكة في سنة [تسع] (3) وثمانين ومائة، أمر بالحجارة التي بينها الحَجَر الأسود فثقبت بالماس من فوقها وتحتها، ثم أفرغ فيها الفضة إلى أن قلعه القرمطي، ولما أعيدت في خلافة المطيع -كما تقدم- جعل له طوقًا، ثم جُدّد مرارًا.

قلت: ثم في سنة ألف ومائتين [وثمان] (4) وستين بعث مولانا السلطان عبد المجيد طوقًا من ذهب صحبة الشريف عبد المطلب في ذي القعدة، وذلك الطوق بحسب التخمين نحو ألف دينار، ثم رُكّب بعد أن أزيلت الفضة، ومكتوب فوقه: (( بسم الله الرحمن الرحيم ) ).

وفي سنة ألف ومائتين وثمانين: تكسّر بعض الذهب من الطوق، ولم يعلم من أخذه، ثم حُشِيَ مكانه لَكٌّ (5) أسود. انتهى ما في تحصيل المرام.

وقال العلاّمة الحضراوي في نزهة الفكر (6) : وأرسل السلطان عبدالمجيد خان طوقًا من ذهبٍ خالص للحجر الأسود وزنه نحو عشرة آقات، وكان طَوْقُها قبله من الفضة، ولم يعلم أن الحَجَر الأسود قد طوق بالذهب غير هذه

(1) يقتادوا منه: أي يقتلوه به قصاصًا.

(2) منائح الكرم (3/ 466) .

(3) في الأصل: تسعة.

(4) في الأصل: وثمانية.

(5) اللّك: ما يُنْحَت من الجلود المَلْكوكة فتشد به نُصُبُ السكاكين (لسان العرب، مادة: لكك) .

(6) نزهة الفكر (2/ 287 - 288) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت