فهرس الكتاب
المفتقر إلى رحمة ربه، المتضرع إليه في توفيقه ومغفرة ذنبه، من يرى في الله بحسن الاعتقاد، فملك المماليك وأنفذ حكمه في قاضي البلاد منَّ ذلك إليه وعليه، وتعطف، وعاد بإحسانه لديه وتلطف، وألهمه لعمارة هذا الحجر المشرف، فهو السلطان المالك الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري، رزقه الله في الدارين السعد الدوري، ونصره وأيَّده وأسعده، قاصدًا به وجه الله تعالى، ونوى به خيرًا، وله سموًا برحمته يوم إحسانه بحق محمد وآله وأصحابه، وذلك بتاريخ شوال أحد شهور السنة سبعة عشر وتسعمائة من الهجرة النبوية، وذلك بعد ترخيمه برسم المنصور في سنة أربعين ومائة، وجدّده بعده الملك المظفر صاحب اليمن، وجدّده الملك الناصر ابن قلاوون في سنة عشرين وسبعمائة، والملك المنصور علي بن شعبان في سنة إحدى وثمانين وسبعمائة، والملك الظاهر برقوق في سنة إحدى وثمانمائة، والملك الظاهر جقمق في سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة، والملك الأشرف قايتباي في سنة ثمانية وثمانين وثمانمائة، سقى الله عهدهم صوب الرحمة والرضوان، وأسكنهم فسيح الجنان، وأدام أيام مُنشئ ذا الحجر العظيم، ومُحيي معالم هذا الحطيم، صاحب القبلة خادم الحرمين الشريفين، الفاتك في أعداء الله سيفه المرهف، السلطان الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري، أدامه الله لإقامة كل مقام محمود، وأحيا به مهابط العامر من الرُّكَّع والسّجود، بمباشرة العبد الفقير الراجي عفو ربه القدير المقر بالمعاصي، السيفي خير بك العلائي، أحد الأمراء الطبلخانات بالديار المصرية، وباش المماليك السلطانية، وناظر الحسبة المشرفة، وشاد