فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 1128

عني، فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت، فجاءني فقال: احفر المضنونة. فقلت: وما المضنونة؟ فذهب عني، فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال: احفر زمزم. [قلت: وما زمزم] (1) ؟ قال: [لا] (2) تنزف أبدًا، [ولا تذم] (3) ، تسقي الحجيج الأعظم، بين الفرث والدم، عند نقرة الغراب الأعصم، عند قرية النمل، فلما كان الغد ذهب عبدالمطلب وولده الحارث فوجد قرية النمل بين إساف ونائلة، -أعني الصنمين اللذين يذبحون عندهما- ووجد الغراب ينقر عندهما بين الفَرْث والدم -أي: في محلهما-.

وقوله: برّة -بفتح الموحدة وتشديد المهملة- سميت بذلك؛ لكثرة منافعها وسعة مائها، وهو اسم صادق عليها؛ لأنها فاضت للأبرار وغاضت عن الفجار.

وسميت أيضًا المضنونة؛ لأنها ضنَّ بها على غير المؤمن فلا يتضلع منها منافق.

وفي الحديث مرفوعًا: (( من شرب من زمزم فليتضلع، فإنها فرق ما بيننا وبين المنافقين، لا يستطيعون أن يتضلعوا منها ) ) (4) . رواه الدارقطني.

وروى الزبير بن بكار: أن عبدالمطلب قيل له: احفر المضنونة، ضنّت بها على الناس إلا عليك.

وقوله: (( لا تنزف ) )أي: لا يفرغ ماءها، ولا يلحق قعرها.

(1) زيادة من السيرة النبوية للدحلان (1/ 25) .

(2) قوله: (( لا ) )زيادة من سيرة ابن إسحاق (ص:4) ، والسيرة النبوية، الموضع السابق. وانظر: الأزرقي (2/ 44) .

(3) قوله: (( ولا تذم ) )زيادة من المواضع السابقة.

(4) أخرجه الدارقطني (2/ 288) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت