فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 1128

وقوله: (( ولا تذم ) )أي: لا توجد قليلة الماء، من قول العرب: بئر ذمّة، أي: قليل ماؤها.

والغراب الأعصم: فَسَّره النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه الذي إحدى رجليه بيضاء (1) .

رواه ابن أبي شيبة.

فلما بُيّن لعبدالمطلب شأنها ودُلّ على موضعها وعرف أنه صدق؛ غدا بمِعْوله ومعه ولده الحارث ليس له يومئذ ولد غيره، فجعل يحفر ثلاثة أيام، فلما بدا له الطيّ كَبَّر، وقال: هذا طيّ إسماعيل، فقاموا إليه فقالوا: إنها بئر أبينا إسماعيل، وإن لنا فيها حقًا، فأشركنا معك فيها. فقال: ما أنا بفاعل، إن هذا الأمر قد خُصصت به دونكم وأُعطيته [من بينكم] (2) . قالوا له: أنصفنا، فإنّا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها. قال: فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه. قالوا: كاهنة [بني] (3) سعد بن هذيم. قال: نعم -وكانت بأشراف الشام-، فركب عبد المطلب ومعه نفر من بني عبد مناف، وركب من كل قبيلة من قريش نفر، فخرجوا حتى إذا كانوا بمفازة بين الحجاز والشام ظمأ عبد المطلب وأصحابه، حتى أيقنوا بالهلكة، فاستسقوا من معهم من قبائل قريش فأَبَوْا عليهم، وقالوا: إنا بمفازة نخشى على أنفسنا مثل ما أصابكم، فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم وما يتخوّف على نفسه وأصحابه، قال: ماذا ترون؟ قالوا: ما رأْيُنا إلا تَبعٌ لرأيك، فمُرنا بما شئت، فأمرهم فحفروا قبورهم،

(1) عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مثل المرأة الصالحة في النساء كمثل الغراب الأعصم. قيل: يا رسول الله وما الغراب الأعصم؟ قال: الذي إحدى رجليه بيضاء ) ).

أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (8/ 201 ح7816) . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد

(4/ 273) ، وعزاه إلى الطبراني.

(2) زيادة من السيرة النبوية للدحلان (1/ 26) .

(3) قوله: (( بني ) )زيادة من الأزرقي (2/ 45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت