فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 1128

وقال: من مات واراه أصحابه، حتى يكون الآخر، فضيعته أيسر من ركب، وقعدوا ينتظرون الموت عطشًا، ثم قال: والله إن إلقاءنا بأيدينا للموت عجز، لنضربن في الأرض عسى الله أن يرزقنا ماءً ببعض البلاد، وركب راحلته، فلما انبعثت به انفجرت من تحت خفّها عين من ماءٍ عذبٍ، فكبّر عبد المطلب وأصحابه، ثم نزل [فشرب وشربوا] (1) ، واستقوا حتى ملأوا أسقيتهم، ثم دعا قبائل قريش، فقال: هلم إلى الماء، فقد سقانا الله، فاستقوا وشربوا، ثم قالوا: قد والله قُضي لك علينا يا عبد المطلب، والله لا نخاصمك في زمزم أبدًا، إن الذي أسقاك هذا الماء بهذه الفلاة لهو الذي أسقاك ماء زمزم، فارجع إلى سقايتك راشدًا، فرجع ورجعوا معه، ولم يصلوا إلى الكاهنة، فخلّوا بينه وبين زمزم.

ثم آذاه عدي بن نوفل بن عبد مناف وقال: الله يا عبدالمطلب! أتستطيل علينا وأنت فَذّ (2) لا ولد لك؟! فقال: أبِالْقِلَّة تعيّرني؟، فوالله لئن أتاني عشرة من الولد ذكورًا لأنحرن أحدهم عند الكعبة.

واحتفر عبدالمطلب زمزم في عامه ذلك هو وابنه الحارث.

قال ابن إسحاق (3) : فَوَجد قرية النمل، ووجد الغراب ينقر عندها [بين] (4) إساف ونائلة التي كانت قريش تنحر عندهما [ذبائحها] (5) ، فجاء بالمِعْول فقام يحفر حيث أُمِرَ، فقالت قريش: والله ما نتركك تحفر بين وثنينا اللذين ننحر عندهما، فقال لابنه: رُدَّ عني حتى أحفر، فوالله لأمضين لما أمرت

(1) في الأصل: فشربوا. والمثبت من الأزرقي (2/ 45) .

(2) الفذّ: الواحد أو الفَرْد (لسان العرب، مادة: فذذ) .

(3) السيرة النبوية لابن إسحاق (1/ 2 - 6) .

(4) في الأصل: من. والتصويب من الأزرقي (2/ 46) ، والسيرة النبوية (126) .

(5) في الأصل: ذبائحهما. والتصويب من السيرة النبوية، الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت