فهرس الكتاب
به، فلما عرفوا أنه غير تارك خلّوا بينه وبين الحفر وكفّوا عنه، فلم يحفر إلا يسيرًا حتى بدا له الطيّ، فكبّر، وعَرَف أنه قد صُدق، فلما تمادى به الحفر وجد الغزالين والأسياف والأدراع التي دفنتها جرهم. فقالت قريش: إنا معك في هذا شركاء، فقال: لا، ولكن [هلموا] (1) إلى أمر نصف بيني وبينكم، نضرب عليها القداح، قالوا: كيف نصنع؟ قال: أجعل للكعبة قدحين، ولي قدحين، ولكم قدحين، فمن خرج قدحاه على شيء كان له، ومن تخلّف قدحاه فلا شيء له. قالوا: أنصفت، فجعل قدحين أصفرين للكعبة، وأسودين له، وأحمرين لقريش، فخرج الأصفران على الغزالين للكعبة، والأسودان على الأسياف والأدراع له، وتخلّف قدحا قريش، فضرب الأسياف بابًا للكعبة، وضرب بالباب [أحد] (2) الغزالين من [الذهب] (3) ، فكان أوّل ذهب حليته الكعبة، ثم أتمَّ حفر زمزم وأقام سقايتها للحاج، فكانت له فخرًا وعزًا على قريش وعلى سائر العرب.
قال الزهري: إنه اتّخذ عليها حوضًا يستقى منه، فكان يخرب بالليل حسدًا له، فلما أهمه ذلك قيل له في النوم: قل: لا أحلّها لمغتسل، وهي لشارب حلّ وبلّ، فلما أصبح قال ذلك، فكان من أرادها بمكروه رُمِيَ بداء في جسده، حتى انتهوا عنه.
وقوله: حِلّ -بكسر الحاء المهملة- ضد الحرام، [وبِلّ] (4) -بكسر الباء- مباح. وقيل: شفاء. انتهى (5) .
(1) في الأصل: هلم. والمثبت من سيرة ابن إسحاق (1/ 6) .
(2) قوله: (( أحد ) )زيادة من الأزرقي (2/ 47) .
(3) في الأصل: ذهب. والتصويب من الأزرقي، الموضع السابق.
(4) في الأصل: بل. والمثبت من السيرة النبوية (1/ 27) .
(5) الأزرقي (2/ 42 - 47) .