فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 1128

إلى الحِلّ، فقال لهم قصي: إن سكنتم حول البيت هابتكم الناس ولم تستحلّ قتالكم والهجوم عليكم.

وبدأ هو وبنى دار الندوة في الجانب الشامي. ويقال: إنها مقام الحنفية (1) الذي يصلي فيه الآن الإمام الحنفي الصلوات الخمس. وقسّم قصي باقي الجهات بين قبائل قريش؛ فبنوا دورهم وشرعوا أبوابها إلى نحو الكعبة الشريفة، وتركوا للطائفين مقدار المطاف الشريف بحيث يقال: [إنه] (2)

القدر المفروش الآن بالحجر المنحوت إلى حاشية المطاف الشريف الآن، وجعلوا بين كل دارين من دورهم مسلكًا شارعًا فيه باب يُسْلَكُ منه إلى بيت الله تعالى.

ثم لما ظهر الإسلام وكثر المسلمون استمر الحال على ذلك الوضع في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وزمان خليفته أبي بكر الصديق، ولما زاد ظهور الإسلام وتكاثرت المسلمون في زمن أمير المؤمنين عمر الفاروق، فرأى أن يزيد المسجد الحرام،

(1) مقام الحنفية: هو أحد المقامات الأربعة المقامة بالحرم الشريف والتي ظلت لبضعة قرون في ساحته، ويرجح أنها أنشئت في خلال القرن الرابع والخامس الهجريين، وأول وصف لها ورد في رحلة ابن جبير في القرن السادس الهجري، وكان يصلي الأئمة بها بالتتالي إلا في صلاة المغرب فيصلونها في وقت واحد، وقد أزيلت هذه المقامات قبل التوسعة السعودية بسبب ضيق الحرم، كما أبطل جلالة الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله تعدد الجماعات في المسجد الحرام سنة 1343 هـ، وكان المقام الحنفي يقع في الموضع المقابل لميزاب الكعبة المشرفة، بني مرات عديدة وبأشكال مختلفة (انظر: رحلة ابن جبير ص:84 - 85، رحلة ابن بطوطة ص:179، وشفاء الغرام 1/ 461 - 462، والجامع اللطيف ص:209 - 215، ومرآة الحرمين 1/ 248 - 252) .

(2) في الأصل: إن. والتصويب من الإعلام (ص: 73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت