فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 1128

فأول زيادة زيدت في المسجد الحرام زيادته رضي الله عنه، فاشترى رضي الله عنه دورًا حول المسجد وهدمها وأدخلها في المسجد، وبقيت دورًا احتيج إلى إدخالها في المسجد وأبى أصحابها من بيعها، فقال لهم عمر: أنتم نزلتم بفناء الكعبة وبنيتم دورًا، ولا تملكون فناء الكعبة، وما نزلت الكعبة في سُوحكم (1) وفنائكم، فقوّمت الدار ووضع ثمنها في جوف الكعبة، ثم هُدمت وأُدخلت في المسجد، ثم طلب أصحابها الثمن فسلّم إليهم ذلك. وأمر ببناء جدار قصير أحاط بالمسجد وجعل فيه أبوابًا كما كانت بين الدور قبل أن تهدم، جعلها في محاذاة الأبواب السابقة، فلما كثر الناس في زمان أمير المؤمنين عثمان بن عفان أمر بتوسيع المسجد، واشترى دورًا حول المسجد، هدمها وأدخلها في المسجد، وأبى جماعة عن بيع دورهم، ففعل كما فعل عمر بن الخطاب، وهدم دورهم وأدخلها في المسجد، فضجّ أصحاب الدور وصاحوا، فدعاهم وقال: إنما جرأكم عليَّ حلمي عليكم، ألم يفعل ذلك بكم عمر فما ضجّ به أحد ولا صاح عليه، وقد احتذيتُ حَذْوَه فضجرتم منّي وصحتم عليّ، ثم أمر بهم إلى الحبس، فشفع فيهم عبدالله بن خالد بن أسيد، فتركهم، وكانت زيادة عمر ابن الخطاب، وعمارته للمسجد عقب السيل العظيم سنة سبع عشرة من تخريبه معالم الحرم الشريف، ويقال لذلك السيل: سيل أم نهشل.

استطراد: وفي سنة سبع عشرة أيضًا عمل أمير المؤمنين عمر الردم الذي بأعلا مكة صونًا للمسجد، بناه بالضفائر والصخر العظام، وكبسه بالتراب، فلم يصل سيل بعد ذلك، غير أنه جاء سيل عظيم سنة اثنتين ومائتين فكشف عن بعض أحجاره، وشوهدت فيه صخار عظيمة كبيرة لم يُرَ مثلها،

(1) السوح: المكان الواسع والفضاء بين دور الحَيّ (لسان العرب، مادة: سوح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت