فهرس الكتاب
والأقدمون يسمون هذا الردم ردم بني جُمَح -بضم الجيم وفتح الميم وبعدها حاء مهملة- وهم بطن من قريش نسبوا إلى جُمَح بن عمرو بن لؤي بن غالب ابن فهر بن مالك.
والمراد بهذا الردم: الموضع الذي يقال له: المدعا، وهو مكان كان
يُرَى منه البيت الشريف أول ما يُرَى، وكان الناس خصوصًا حين يرد
الحج من ثنية كداء وهي الحجون إذا وصلوا ذلك المحل شاهدوا منه البيت الشريف، والدعاء مستجاب عند رؤية بيت الله تعالى، وكانوا يقفون هناك للدعاء.
أما الآن فقد حالت الأبنية عن رؤية البيت الشريف، ومع ذلك يفد
الناس للدعاء فيه على العادة القديمة، وعن يمينه ويساره ميلان للإشارة إلى أنه المدّعا.
ولما رُدم هذا المكان صار السيل إذا وصل من أعلا مكة لا يعلو هذا المكان، بل كان ينحرف عنه إلى جهة الشمال للبناء الذي بناه عمر، فلا يصل هذا السيل إلى المسعى ولا إلى باب السلام إلى الآن، وصارت هذه الجهة من يومئذ إلى أثناء هذا مرتفعة عن ممر السيل، وصار السيل الكبير كله ينحدر إلى جهة سوق الليل ويمرُّ بالجانب الجنوبي من المسجد إلى أن يخرج من أسفل مكة.
وأما زيادة أمير المؤمنين عثمان في المسجد الحرام فقد ذكرها الإمام أقضى القضاة الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية (1) وغيره من الأئمة المعتمدين رحمهم الله تعالى. وفي كلام بعضهم زيادة على بعض فقالوا: أما المسجد الحرام فكان فناء حول الكعبة وفضاء للطائفين، ولم يكن له على عهد
(1) الأحكام السلطانية (ص: 284 - 285) .