فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 1128

النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر جدار يحيط به، وكانت الدور محيطة به، وبين الدور أبواب تدخل الناس من كل ناحية. فلما استخلف عمر بن الخطاب وكثر الناس وسّع المسجد، واشترى دورًا وهدمها وزادها فيه، واتخذ للمسجد جدارًا قصيرًا دون القامة، وكانت المصابيح توضع عليه، وكان عمر أول من اتخذ الجدار للمسجد الحرام. فلما استخلف عثمان ابتاع منازل ووسّعه بها أيضًا، وبنى المسجد الحرام والأروقة، فكان عثمان أول من اتخذ للمسجد الأروقة. انتهى.

قال الحافظ النجم عمر بن فهد في تاريخه في حوادث سنة ست وعشرين (1) :

فيها اعتمر أمير المؤمنين عثمان بن عفان من المدينة، فأتى ليلًا فدخل فطاف وسعى، وأمر بتوسيع المسجد الحرام فذكر ما قدمناه. قال: [وجدّد] (2) أنصاب الحرم.

وكلّم أهل مكة عثمان أن يُحوّل الساحل من الشعيبة -وهي ساحل مكة قديمًا في الجاهلية- إلى ساحلها اليوم وهي جدة؛ لقربها من مكة، فخرج عثمان ورأى موضعها وأمر بتحويل الساحل إليها، ودخل البحر واغتسل فيه وقال: إنه مبارك. وقال لمن معه: ادخلوا البحر للاغتسال، ولا يدخله أحد إلا بمئزر، ثم خرج من جدة على طريق عُسْفان إلى المدينة.

وترك الناس ساحل الشعيبة من ذلك الزمان، واستمرت جدة بندرًا إلى الآن لمكة شرفها الله تعالى.

ثم وقعت زيادة عبدالله بن الزبير رضي الله عنه.

قال الإمام أبو الوليد محمد بن عبدالله بن أحمد بن محمد الأزرقي قال:

(1) إتحاف الورى (2/ 19 - 20) .

(2) في الأصل: وجدوا. والتصويب من إتحاف الورى (2/ 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت