فهرس الكتاب
بعد ذلك إلى أن صارت رباطين متلاصقين، أحدهما كان يُعرف برباط المراغي (1) ، والثاني كان يُعرف برباط السدرة، فاستبدلهما السلطان قايتباي فبناهما مدرسة ورباطًا في سنة 883، ووقف عليهما مسقفات (2) بمكة وأقطاعًا بمصر.
وهذه الزيادة الأولى للمهدي في أعلا المسجد وكذلك في أسفله، إلى أن انتهى به إلى باب بني سهم ويقال له الآن: باب العمرة، وإلى باب الخياطين ويقال له الآن: باب إبراهيم، وكذلك زاد من [الجانب] (3) الشامي إلى
منتهاه الآن، وكذلك زاد في الجانب اليماني أيضًا إلى قبّة الشراب،
وتسمى الآن: قبّة العباس، وإلى حاصل الزيت. وكان بين جدار الكعبة
اليماني وجدار المسجد الحرام الذي يلي الصفا: تسعة وأربعون ذراعًا
ونصف ذراع، وكان ما وراءه مسيل الوادي. فهذه الزيادة كلها الزيادة الأولى للمهدي.
وأمر بالأساطين فنُقلت من مصر ومن الشام، وحُملت بحرًا إلى قرب جدة، في موضع كان في أيام الجاهلية ساحلًا بمكة يقال له: [الشُّعَيْبة] (4) ، فجُمعت هناك؛ لأن مرساه قريب بخلاف بندر جدة؛ لأن مرساه التي تقف فيه السفينة بعيدة من البر، وصارت أساطين الرخام تُحمل منها على العجل.
(1) رباط المراغي: ويعرف بالقيلاني، وقد وقفه واقفه على الصوفية الواصلين إلى مكة المقيمين والمجتازين من العرب والعجم، وتاريخ وقفه سنة 575هـ (العقد الثمين 1/ 118، وشفاء الغرام 1/ 607 - 608) .
(2) المسقفات: أي المواضع المسقوفة (انظر: لسان العرب، مادة: سقف) .
(3) في الأصل: الباب. والتصويب من الإعلام (ص: 101) .
(4) في الأصل: الشعيبية. والشُّعَيْبة: مرفأ السفن من ساحل بحر الحجاز، وهو كان مرفأ مكة ومرسى سفنها قبل جدة، ومكانها اليوم جنوب جدة بحوالي (68) كيلًا. (معجم البلدان 3/ 351، ومعجم معالم الحجاز 5/ 74) .