فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 1128

وتتحاكى العربان أن بها [إلى] (1) الآن بقايا أساطين رخام دفنها الريح بالرمل. والله أعلم بحقيقة ذلك.

وعمل الأساس لتلك الأساطين بحيث حُفر لها في الأرض جدارات على شكل الصّليب، أقاموا كل أسطوانة على موضع التقاطع، كشف عنه السيل العظيم الواقع في سنة ثلاثين وتسعمائة، فشاهدنا أساس الأساطين على هذا الوجه، واستمر عليهم إلى سنة أربع وستين ومائة فحج المهدي في ذلك العام وشاهد الكعبة المعظمة ليست في وسط المسجد بل في جانب منه، ورأى المسجد قد اتسع من أعلاه وأسفله ومن جانبه الشامي، وضاق من الجانب اليماني الذي يلي مسيل الوادي، وكان في محل السيل الآن بيوت الناس، وكانوا يسلكون من المسجد في بطن الوادي، ثم يسلكون زقاقًا ضيقًا، ثم يصعدون إلى الصفا، وكان المسعى في موضع المسجد الحرام اليوم، وكان باب دار محمد بن عباد بن جعفر [العائذي] (2) عند حدّ ركن المسجد الحرام، عند موضع المنارة الشارعة في نحر الوادي، فيها علم المسعى، وكان الوادي يمرّ دونها في بعض المسجد الحرام اليوم. فهدموا أكثر دار محمد بن عباد بن جعفر العائذي وجعلوا المسعى والوادي فيها، وكان عرض الوادي من الميل الأخضر الملاصق للمئذنة التي في الركن الشرقي للمسجد إلى الميل الأخضر الآخر الملاصق الآن لرباط العباس (3) ، وكان هذا الوادي مستطيلًا إلى أسفل

(1) قوله: (( إلى ) )زيادة من الإعلام (ص: 101) .

(2) في الأصل: العبادي. وكذا وردت في الموضع التالي، والتصويب من الإعلام

(ص: 101) .

(3) رباط العباس: وهو بالمسعى، وفيه العلم الأخضر، وكان مطهرة ثم جُعل رباطًا، والذي عمله مطهرة الملك المنصور لاجين المنصوري، ثم حوله ابن أستاذه الملك الناصر محمد بن قلاوون الألفي رباطًا (العقد الثمين 1/ 120، وشفاء الغرام 1/ 611) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت