فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 1128

المسجد الآن، يجري فيه السيل ملاصقًا بجدر المسجد إذ ذاك، وهو الآن بطن المسجد من الجانب اليماني. فلما رأى المهدي تربيع المسجد الحرام ليس على الاستواء، ورأى الكعبة الشريفة في الجانب اليماني من المسجد، جمع المهندسين وقال لهم: أريد أن أزيد في الجانب اليماني من المسجد لتكون الكعبة في وسط المسجد، فقالوا له: لا يمكن ذلك إلا بأن تُهدم البيوت التي على حافة المسيل في مقابلة الجدر اليماني من المسجد، ويُنقل المسيل إلى تلك البيوت، ويدخل المسيل في المسجد كما قدمناه، ومع ذلك فإن وادي إبراهيم له سيول عارمة، وهو وادٍ حدور، نخاف إن حوّلناه عن مكانه أن لا يثبت أساس البناء فيه على ما نريد من الاستحكام، فتذهب به السيول أو تعلو السيول فيه فتصبّ في المسجد، ويلزم هدم دور كثيرة وتكبر المؤونة ولعل ذلك لا يتم، فقال المهدي: لا بد أن أزيد هذه الزيادة ولو أنفقت جميع بيوت الأموال، وصمّم على ذلك وعَظُمَتْ نيته واشتدَّت رغبته فصار يَلْهَجُ (1) به، فهندس المهندسون ذلك بحضوره، وربطوا الرماح ونصبوها على أسطحة الدور من أول الوادي إلى آخره، وربعوا [المسجد] (2) من فوق الأسطحة، وطلع المهدي إلى جبل أبي قبيس وشاهد تربيع المسجد، ورأى الكعبة في وسط المسجد، ورأى ما يُهْدَم من البيوت ويجعل مسيلًا محلًا للسعي، وشخصوا له كذلك بالرماح المربوطة من الأسطحة، ووزنوا له ذلك مرة بعد أخرى، حتى رضي به، ثم توجه إلى العراق وخلّف الأموال الكثيرة لشراء هذه البيوت والصرف على هذه العمارة العظيمة، وهذه هي الزيادة الثانية للمهدي في المسجد الحرام.

(1) لَهِجَ بالأمر: أولع به واعتاده (لسان العرب، مادة: لهج) .

(2) في الأصل: الوادي. والمثبت من الإعلام (ص: 102) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت