فهرس الكتاب
قال الحافظ نجم الدين عمر بن فهد في حوادث سنة سبع وستين ومائة ما ملخصه (1) : فيها هدمت الدور التي اشتريت لتوسعة المسجد، والزيادة فيه الزيادة الثانية للمهدي، فهدموا أكثر دار محمد بن عباد، وجعلوا المسعى والوادي فيها، وهدموا ما بين الصفا والوادي من الدور، وحرفوا الوادي في موضع الدور حتى أوصلوه إلى مجرى الوادي القديم في الأجياد الكبير، وهو الآن الطريق الذي يمر منه إلى دور السادة والأشراف أمراء مكة المشرفة، وابتدؤا من باب بني هاشم من أعلا المسجد، ويقال له الآن: باب علي، ووسّع المسجد منه إلى أسفل المسجد، وجعل في مقابلة هذا الباب باب المسجد يعرف الآن بباب حزورة، ويحرفونه العوام فيسمونه باب عزورة؛ لأن السيل إذا زاد على مجرى الوادي ودخل إلى المسجد خرج من هذا الباب إلى أسفل مكة، فإذا طفح عن ذلك خرج من باب الخياطين أيضًا -ويسمّى الآن باب إبراهيم- فيمر السيل ولا يصل إلى جدار الكعبة الشريفة من الجانب اليماني، فكان من جدر الكعبة إلى الجدر اليماني من المسجد المتصل بالوادي تسعة وأربعون ذراعًا ونصف ذراع. فلما زيدت هذه الزيادة الثانية صار من جدر المسجد أولًا إلى الجدر الذي عمل آخرًا -وهو باق إلى اليوم- تسعون ذراعًا، فاتّسع المسجد غاية الاتساع، وأدخل في قرب الركن اليماني من المسجد في أسفله دار أم هانئ، ويقال الآن للباب الذي فتح هناك باب أم هانئ؛ لأن دارها كانت بقرب ذلك الباب داخل المسجد الحرام الآن. ومن هذ الباب يدخل إلى المسجد أمراء مكة سادتنا الأشراف آل الحسن بن علي بن أبي طالب، وكانت عند دار أم هانئ بئر جاهلية حفرها قصي بن
(1) إتحاف الورى (2/ 217 - 219) .