فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 1128

كلاب، أحد أجداد النبي - صلى الله عليه وسلم - فأدخلت أيضًا تلك البئر في المسجد الحرام، وحفر المهدي عوضها بئرًا خارج الحزورة يغسلون عندها الموتى من الفقراء.

واستمر البُناة والمهندسون في بناء الزيادة ووضع الأعمدة الرخام وتسقيف المسجد بالخشب الساج المنقش بالألوان نقرًا في نفس الخشب كما أدركناه، وكان في غاية الزخرفة والإحكام، باقيًا فيه لون اللاَّزْوَرْد (1) في غاية الصفاء والرونق بالنسبة إلى لازورد هذا الزمان، واستمر عملهم إلى أن توفي المهدي لثمان بقين من المحرم سنة تسع وستين ومائة قبل أن تتم عمارة المسجد على الوجه الذي أراده.

وعقد الأمر لولده موسى الهادي، وكان إكمال المسجد الحرام أول شيء أمر به الهادي، وبادر الموكلون بذلك إلى إتمامه، إلى أن اتصل بعمارة المهدي، وبنوا بعض أساطين الحرم الشريف من جانب باب أم هانئ بالحجارة، ثم طليت بالجص.

وكان العمل في خلافة الهادي دون العمل في خلافة المهدي في الاستحكام والزينة والاهتمام، لكن كملت عمارة المسجد الحرام على هذا الوجه الذي كان باقيًا إلى هذه الأيام، وما زيد بعد ذلك إلا الزيادتان كما نشرحهما إن شاء الله تعالى.

(1) اللاَّزْوَرْد: هو معدن مشهور، وهو تعريب لازورد، وهو لفظ فارسي، ويتولد هذا المعدن بجبال أرمينيا وفارس، وأجوده الصافي والشفاف الأزرق الضارب للحمرة والخضرة، يتخذ للحلي، وله منافع في الطب (معجم الألفاظ الفارسية المعربة، والمنجد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت