فهرس الكتاب
وهذه الأساطين الرخام جلبها المهدي من بلاد مصر والشام، وأكثرها مجلوب من بلاد إخميم (1) من أعمال مصر، وهي بلدة خراب الآن من بلاد مصر القديمة، كثيرة الرخام، يجلب منه إلى مصر وإلى غيرها من البلدان الرخام العظيم، والأعمدة اللطيفة المنحوتة المخروطة من الرخام الأبيض، يقال: إن أكثر رخام المسجد الحرام مجلوب منه. والله أعلم.
ذكر الترميم الذي وقع في المسجد الحرام في أيام المعتمد على الله أحمد ابن المتوكل على الله بن المعتصم بالله بن الرشيد العباسي:
قال في الإعلام (2) : وفي أيام المعتمد على الله سنة إحدى وسبعين ومائتين وقع وَهَنٌ في بعض جدران المسجد الحرام من الجانب الغربي قبل زيادة باب إبراهيم، وكان في نفس الجدار الغربي من المسجد الشريف باب كان يقال له: باب الخياطين، وكان بقربه دار تسمى دار زبيدة بنت أبي جعفر المنصور، فسقطت تلك الدار على سطح المسجد الحرام، فانكسرت أخشابه وانهدمت أسطوانتان من أساطين المسجد الشريف، ومات تحت ذلك عشرة أنفس من خيار الناس، وكان عامله بمكة يومئذ هارون بن محمد بن إسحاق وقاضيها يوسف بن يعقوب القاضي، فلما رُفع أمر هذا الهدم إلى بغداد أمر أبو أحمد الموفق بالله عامله على مكة هارون المذكور بعمارة ما تهدّم من المسجد الشريف، وجهّز إليه مالًا بسبب ذلك، فشرع في عمارته وجدّد له سقفًا من
(1) إخميم: بلد بالصعيد في الإقليم الثاني، وهو بلد قديم على شاطىء النيل بالصعيد، وفي غربيه جبل صغير، من أصغى إليه بأذنه سمع خرير الماء ولغطًا شبيهًا بكلام الآدميين لا يدرى ما هو (معجم البلدان 1/ 123 - 124) .
(2) الإعلام (ص: 136 - 138) .