فهرس الكتاب
ذكر الزيادتين: زيادة دار الندوة، وزيادة باب إبراهيم:
قال في الإعلام (1) : ومما وقع في أيام المعتضد من عمارة المسجد الحرام زيادة دار الندوة وإدخالها في المسجد الشريف من الجانب الشامي، [وهي] (2) أول الزيادتين، وهي صحن مربع بأربعة أروقة من جوانبه الأربعة، أضيف إلى المسجد الحرام في وسط الجانب الشامي، ملصقة إلى رواق الجانب المذكور، وهذا المحل يسمى دار الندوة، وهي كانت في زمن الجاهلية دار تجتمع صناديد قريش فيها، عند نزول حادث بهم للاستشارة في دفع ذلك الحادث عنهم، بالاتفاق على رأي يجمعون على كونه صوابًا، فيأتون به بعد ذلك، وليست الزيادة هي عين دار الندوة بل محلها في تلك الأماكن لا على التعيين من خلف مقام الحنفي الآن إلى آخر هذه الزيادة (3) ، فكانت دار الندوة بعد ظهور الإسلام وكثرة بناء الدور بمكة دارًا واسعة، ينزل فيها الخلفاء إذا وردوا مكة، ويخرجون منها إلى المسجد الحرام للطواف والصلاة، وكان لها فناء واسع صار سُباطة تُرمى فيه القمائم، فإذا حصلت الأمطار
(1) الإعلام (ص: 143 - 149) . وانظر ذكر تلك الزيادتين في الأزرقي (2/ 109 - 114) .
(2) في الأصل: وهو. والتصويب من الإعلام (ص: 137) .
(3) كانت دار الندوة لما احتيج إلى توسعة المسجد الحرام أدخلت فيه، وجعل بدلها موضع آخر خلفه مرة، ثم أخرى، إلى أن كان هو موضع الساحة المسماة اليوم بالزيادة، ويسمى الباب الذي يليها: باب الزيادة. وفي ركنها اليماني الغربي باب كان يسمى: باب الفهور، واليوم: باب القطبي. فكان موضع تلك الزيادة دار لبني العباس ينزلونها إذا جاء إلى الحج منهم أو من أتباعهم، وعمّرها لذلك منهم المعتضد بالله العباسي، ثم خربت، وكانت أشبه بالمدارس اليوم، لها طاقات على المسجد الحرام، ويظهر من وضعها اليوم أنه كان لها باب يدخل إلى المسجد، وهو موضع البائكة، أي العقد الأخير الشامي منها الذي تليه المحكمة. انتهى. كذا ذكره الشيخ جعفر لبنى في شرح رسالة ابن زيدون. (غازي) .