فهرس الكتاب
الغزيرة سال من الجبال التي في يسار الكعبة، مثل جبل قعيقعان وما حوله من الجبال سيول عظيمة إلى ذلك الفناء، وحملت أوساخه وقمائمه إلى دار الندوة وإلى المسجد الحرام، واحتيج إلى تنظيف تلك الأوساخ والقمائم من المسجد الشريف كلما سالت سيول هذا الجانب الشمالي، وصار ضررًا على المسجد الحرام، فكتب قاضي مكة يومئذ من قبل المعتضد العباسي، القاضي محمد بن عبدالله المقدسي (1) ، وأمير مكة يومئذ من قِبَلِهِ عُج بن حاج (2) مولى المعتضد المذكور مكاتبات إلى وزير المعتضد يومئذ، وهو عبيد الله بن سليمان بن وهب، تتضمن: أن دار الندوة قد عظم خرابها وتهدمت وكثيرًا ما تلقى فيها القمائم حتى صارت ضررًا على المسجد الحرام وجيرانه، وإذا جاء المطر سالت السيول من بابها إلى بطن المسجد، وحملت تلك القمائم إلى المسجد الحرام، وأنها لو أخرج ما فيها من القمائم وهُدمت وبُنيت مسجدًا يوصل بالمسجد الحرام، أو جعلت رحبة يصلي الناس فيها ويتسع الحجاج بها لكانت مكرمة لم تتهيأ لأحد من الخلفاء بعد المهدي والهادي، ومنقبة باقية وشرفًا وأجرًا باقيًا على طول الزمان، وأن بالمسجد خرابًا كثيرًا وأن سقفه يسيل منه الماء إذا جاء المطر، وأن وادي مكة قد انكبس بالأتربة فعَلَت الأرض عما كانت، وصارت السيول تدخل من الجانب اليماني أيضًا إلى المسجد الحرام، ولا بد من قطع تلك الأرض وتمهيدها وتنزيلها إلى حد تمرّ فيها السيول
(1) في الأزرقي وشفاء الغرام: المقدمي.
(2) عج بن حاج: هو أمير الترك، مولى الخليفة المعتضد، وقد ولاه مكة من عام 281 حتى عام 295هـ (انظر: الأزرقي 2/ 88، والعقد الثمين 6/ 57 - 58) .