فهرس الكتاب
منحدرة عن الدخول إلى المسجد الحرام، ووصل أيضًا إلى بغداد سدنة الكعبة ورفعوا أمرهم إلى ديوان الخلافة، وأن وَجْه جدران الكعبة من باطنها قد تشعث، وأن الرخام المفروش في أرضها قد تكسّر، وأن عضادتي باب الكعبة كانتا من ذهب، فوقعت فتنة بمكة في سنة إحدى وخمسين ومائتين بخروج بعض العلويين، فقلع عامل مكة يومئذ ما على عضادتي باب الكعبة من الذهب فضربه دنانير واستعان به على حرب العلوي الذي خرج عليه يومئذ، وصاروا يسترون العضادتين بالديباج، ووقعت أيضًا بعدها فتنة بمكة في سنة ثمان وستين ومائتين فقلع عامل مكة يومئذ مقدار الربع من الذهب الذي كان مصفحًا على باب الكعبة ومن أسفله وما على أنف الباب الشريف من الذهب وضربه دنانير، واستعان به على دفع تلك الفتنة، وجعل بدل الذهب فضة مموهة على الباب الشريف وعلى أنف الباب المنيف، فإذا تمسّح الحجاج به أيام الحج تبركًا بذلك المكان الشريف ذهب صبغ الذهب وانكشفت الفضة، ويتجدّد تمويهها كل سنة، والمناسب إعادة ذلك ذهبًا صرفًا كما كان، وأن رخام الحِجْر الشريف قد تكسّر ويحتاج إلى التجديد، وأن بلاط المطاف حول الكعبة الشريفة لم يكن تامًا ويحتاج أن يتمم من جوانبها كلها، وأن ذلك من أعظم القربات وأكرم المثوبات، وقد رُفع ذلك إلى الديوان العزيز للمبادرة إلى انتهاز ذلك، والأمر راجع إلى دار الخلافة الشريفة، والسلام.
فلما أشرف على هذه المكاتبات كاتب الخليفة المعتضد يومئذ الوزير عبيد الله بن سليمان بن وهب الكاتب وكان من أهل الخير، له قدم راسخ