فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 1128

في قصد الجميل وفعل الحسنات، ونية جميلة في إحراز الأجر والمثوبات، بادر إلى عرض ذلك على أسماع الخليفة المعتضد، وحسّن له اغتنام هذه الفرصة والمبادرة إليها، وبذل المقدور فيها، فبرز أمر المعتضد إليه وإلى غلامه المؤمر بالحضرة، بعمل ما رُفع إليه من ترميم الكعبة الشريفة والحجر والمطاف والمسجد الحرام، وأن تُهدم دار الندوة وتُجعل مسجدًا يلحق بالمسجد الحرام ويوصل به، وأن يحفر الوادي والمسيل والمسعى وما حول المسجد الحرام ويُعمق حفرها إلى أن يعود إلى حاله الأول ويجرى ماء السيل فيه، ولا يدخل شيء منه إلى المسجد الحرام، فيصان المسجد بذلك عن دخول السيل إليه، وأن يُحكم ذلك غاية الإحكام ويعمّر ما تجب عمارته على وجه الإتقان والإحكام، وأمر أن يحمل من خزائنه مالًا عظيمًا [لهذا] (1) العمل، وأمر قاضي بغداد يومئذ وهو القاضي يوسف بن يعقوب أن يرتب ذلك ويجهز [لعمله] (2) من يعتمد عليه، وأمر بحمل المال إليه، فجهّز بعضه نقدًا في أيام الحج مع ولده أبي بكر عبدالله بن يوسف، وكان مقدَّمًا على حوائج دار الخلافة ومصالح طريق الحج وعمارتها، وأرسل بباقي المال [سفاتج] (3) سلّمها إلى ولده المذكور يسلمها ممن كتب اسمه في تلك [السفاتج] (4) ، وعين معه لهذه الخدمة رجلًا يقال له: أبو الهياج عميرة بن حيّان الأسدي، له أمانة وحسن رأي ونية جميلة وسيرة حسنة، فوصلا إلى مكة في موسم حج سنة

(1) في الأصل: فهذا. والتصويب من الإعلام (ص: 146) .

(2) في الأصل: بعمله. والتصويب من الإعلام، الموضع السابق.

(3) في الأصل: صحائف. والمثبت من الأزرقي (2/ 112) ، والإعلام (ص:147) .

وسفْتَجَ بالنقد أي عمل سفتجة؛ وهي أن يعطي آخر مالًا ولهذا الآخر مال في بلد المعطى فيوفيه إياه هناك، فيستفيد أمن الطريق. والجمع سفاتج وسفاتيج، واللفظ فارسي معرب (المعجم الوسيط 1/ 432) .

(4) في الأصل: الصحائف. والمثبت من الإعلام، الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت