فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 1128

إحدى وثمانين ومائتين، فحلّى بالذهب الخالص باب الكعبة الشريفة وحجّ، وتخلّف بعد الحج عنه أبو الهياج المذكور ومن معه من العُمَّال والأعوان، وعاد عبدالله بن القاضي يوسف مع الحُجّاج إلى بغداد ليرسل إليه ما يحتاج إليه من بغداد لتكميل ما أمر من العمارة المذكورة، فشرع أبو الهياج في حفر الوادي وما حول المسجد الحرام، فحفروا حفرًا جيدًا حتى ظهر من درج المسجد الحرام الشارعة على الوادي اثنا عشر درجة، وإنما كان الظاهر منها خمس درجات، فحفرت الأرض ورمي بترابها خارج مكة، ونظفت دار الندوة من القمائم والأتربة، وهُدمت وحُفر أساسها وجُعلت مسجدًا، وأدخل فيها من أبواب المسجد الكبير ستة أبواب [كبار، سعة كل باب خمسة أذرع، وارتفاع كل باب من الأرض إلى جهة السماء أحد عشر ذراعًا، وجعل بين الأبواب الكبار ستة أبواب] (1) صغار، ارتفاع كل باب ثمانية أذرع، وسعة كل باب ذراعان ونصف، وجعل في هذه الزيادة بابان بطاقين شارعين إلى الخارج في جانبها الشمالي، وباب بطاق واحد في جانبها الغربي، وأقيمت

أروقتها وسقوفها من جوانبها الأربعة، ورُكبت سقوفها على أساطينها، وسُوّيت سقوفها بخشب الساج، وجعل لها منارة، وفرغ من عمارتها في

ثلاث سنين، ولعل إكمالها في سنة أربع وثمانين ومائتين، إلا أنها ما استمرت على هذه الهيئة بل غُيرت بعد قليل إلى وضع آخر أحسن منه بعد المعتضد المذكور.

قال محمد بن إسحاق الفاكهي في تاريخ مكة (2) : إن أبا الحسن محمد بن نافع الخزاعي ذكر في تعليق له: أن قاضي مكة محمد بن موسى القاضي لما كان إليه أمر البلد جدد بناء زيادة دار الندوة، وغيّر الطاقات التي كانت

(1) ... ما بن المعكوفين زيادة من الإعلام (ص: 147) . وانظر: الأزرقي (2/ 112) .

(2) لم أقف عليه في المطبوع من الفاكهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت