فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 1128

الأمير بيسق في ذلك العام وعاد إلى مصر لتجهيز ما يحتاج إليه من خشب سقف الجانب الغربي من المسجد الحرام، ووصل إلى مصر في أوائل سنة خمس وثمانمائة، وكان صاحب مكة يومئذ جد ساداتنا أشراف مكة الآن الشريف حسن بن عجلان.

وفي سنة سبع وثمانمائة قدم إلى مكة الأمير بيسق لعمارة سقف الجانب الغربي من المسجد الحرام وغيره مما تشعب من سقف المسجد الشريف من كل جانب، فنهض إلى هذه الخدمة وأحضر الأخشاب المناسبة لذلك، وجلبها من بلاد الروم، وهيأها [لعمل] (1) السقف ونقشها بالألوان، وذوّقها، واستعان بكثير من خشب العرعر الذي يؤتى به من جبال الحجاز من جهة الطائف؛ لعدم وجود خشب الساج يومئذ في مكة، وبذل همته واجتهاده إلى أن أسقف جميع الجانب الغربي من المسجد الحرام وأكمله بخشب العرعر المذكور، وعمّر معه بعض الجانب الشامي أيضًا إلى باب العجلة، فتمم عمارة المسجد الشريف على تلك الأسطوانات المنحوتة من الحجر الصوان، وعلّق في تلك الأسقف سلاسل من نحاس وحديد؛ لتعليق القناديل في الرواق الوسطاني من الأروقة الثلاثة على حكم سائر المسجد الحرام، غير أن الجانب الشرقي واليماني وأكثر الشامي إلى باب العجلة كان في كل عقد من العقود التي تلي صحن المسجد الشريف ثلاث سلاسل، أحدها في وسط كل عقد، والثاني عن يمينه، والثالث عن شماله؛ لتعليق القناديل.

وأما هذا الجانب الغربي كانت فيه السلاسل على هذا الحكم، فلما احترق هذا الجانب وأعيدت عقوده لم تركب فيها هذه السلاسل، ولا أدري

(1) في الأصل: لعمد. والتصويب من تحصيل المرام (ورقة 82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت