فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 1128

دائرة أخرى مثل الأولى، ووضع بينهما بالطول عمود حديد منحوت له بين الحجرين المدورين، وسكّ جميع ذلك بالرصاص إلى أن ينتهي طوله إلى طول أساطين المسجد فيوضع عليه حجر منحوت من المرمر هو قاعدة ذينك العمودين، وينجر له خشب مربّع يوضع عليه ويبنى من فوق طاق يعقد إلى العمود الآخر، ويبنى ما بين ذلك بالآجر والجص إلى أن يصل إلى السقف إلى أن تم الجانب الغربي من المسجد الحرام على هذا الحكم، وبقيت القطعة التي من الجانب الشامي إلى باب العجلة، فأكملوها بالقطع من عمد الرخام الأبيض موصلة بالصفائح من الحديد، إلى أن لاقوا به العمد التي بنوها بالحجر الصوان المنحوت؛ لعدم القدرة على العمد الرخام، وصارت الجوانب الثلاثة من المسجد الحرام بالعمد الرخام ثلاثة أروقة والجانب الغربي وحده بالحجر الصوان المنحوت المدور على شكل عمد الرخام، وكملت عمارة هذه العمد في أواخر شعبان سنة أربع وثمانمائة، ولم يبق غير عمل السقف، وأخّر عمله لعدم وجود خشب يصلح لذلك بمكة، إذ لا يوجد غير خشب الدَّوْم وخشب العَرْعَر (1) ، وليس لذلك طول ولا قوة، ويحتاج إلى خشب الساج، ولا يجلب إلا من الهند، أو خشب السنوبر والسرو ونحو ذلك، ولا يجلب إلا من الروم، فلزم تأخر إكماله إلى إحضار القدر الذي يحتاج إليه من ذلك الخشب.

وشكر الناس همة الأمير بيسق على سرعة تمام هذا المقدار من العمل في هذه المدة اليسيرة، [ومبادرته] (2) إلى تنظيف المسجد إلى أن صلح للصلاة فيه، وكان ذا همة عالية وحسن توجه، وكان كثير الصدقة والإحسان، وحج

(1) العرعر: شجر يقال له الساسَم، ويقال له: الشّيزى، ويقال: هو شجر عظيم جَبَليّ لا يزال أَخضرَ تسميه الفُرْسُ السَّرْوَ (لسان العرب، مادة: عرر) .

(2) في الأصل: ومبادرة بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت