فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 1128

أساطين، وخرب منازل كثيرة، ومات في السيل جماعة (1) .

قال الفاسي (2) : ثم قَدَر الله عمارة ذلك في مدة يسيرة على يد الأمير بيسق الظاهري (3) ، وكان قدومه إلى مكة لذلك في موسم سنة ثلاث وثمانمائة، وكان هو أمير الحاج المصري، وتخلف بمكة بعد الحج لتعمير المسجد، فلما رحل الحجاج من مكة شرع في تنظيف الحرم الشريف من تلك الأكوام التراب،

وحفر الأرض، وكشف عن أساس المسجد الشريف وعن أساس الأسطوانات في الجانب الغربي من الحرم الشريف المحترم وبعض الجانب الشامي منه إلى باب العجلة، فظهر أساس الأسطوانات مثل تقطيع الصّليب تحت كل أسطوانة، فبناها وأحكم تلك الأساسات على هيئة بيوت الشِّطْرَنْج (4) تحت الأرض، وبناها حتى رفعها إلى وجه الأرض على أشكال زوايا قائمة، وقطع من جبل بالشبيكة على يمين الداخل إلى مكة أحجار صوان صلبة منحوتة على شكل نصف دائرة، يصير على آخر منحوت مثله دائرة تامة في سمك ثلثي ذراع، وضعت على قاعدة مربعة منحوتة على محل التقاطع الصليبي على وجه الأساس المرتفع على الأرض، ووضعت عليها

(1) انظر: إنباء الغمر (4/ 113) .

(2) انظر: شفاء الغرام (1/ 432 - 433) .

(3) الأمير بيسق الشيخي أميراخور الظاهري برقوق، أحد أمراء الطبلخانات وأمير حاج المحمل، له آثار بمكة كعمارة الرواق الغربي للمسجد الحرام، مات بالقدس بطّالًا في جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وثمانمائة. الضوء اللامع (3/ 22) ، والمنهل الصافي (1/ 210) .

(4) الشطرنج: لعبة تلعب على رقعة ذات أربعة وستين مربعًا، وتمثل دولتين متحاربتين باثنتين وثلاثين قطعة تمثل الملكين والوزيرين والخيَّالة والقِلاع والفِيَلة والجنود (( هندية ) ) (المعجم الوسيط 1/ 482) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت