فهرس الكتاب
الزاخر، قائلين: اللهم أَدِمْه في سرير الخلافة، محروسًا بحفظك من كل آفة، وظافرًا على مريد خلافه، مشيّدًا للمساجد والمدارس [مجدّدًا] (1) لكل خير منهدم ودارس، واجعل بابه للراجين حرمًا آمنًا، وجنابه للمحتاجين كفيلًا ضامنًا، يأتون إليه من كل فج عميق، بحُرمة البيت العتيق، تقبل الله مُعْطي السؤال بجاه الرسول، هذا الدعاء الحريّ بالقبول. فلمّا أسّس بنيانه على تقوى من الله ورضوان، جاء مشيّد الأركان، حاكيًا روضات الجنان، وصار عُنوان خلافته، وبراعة استهلاله لمنشور سعادته، في أوائل سنة أربع وثمانين وتسعمائة الهجرية، وكان الابتداء بذلك التجديد، بأمر والده الدارج إلى مدارج الملك المجيد، السلطان السعيد، يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم، السلطان سليم ابن السلطان سليمان ابن السلطان سليم ابن السلطان بايزيد ابن السلطان محمد ابن السلطان مراد [ابن السلطان محمد ابن السلطان يلدرم (2) بايزيد ابن السلطان مراد] (3) ابن السلطان أورخان ابن السلطان عثمان، مكّنهم الله على سرر في دار الجنان، وأثّل أخلافهم في مسند الخلافة إلى انقراض الزمان.
وكان الشروع في الرابع عشر من رييع الأول من شهور سنة ثمانين وتسعمائة، [فلما] (4) سلّم السلطان سليم وديعته بأحسن تسليم، وارتحل من دار القصور إلى ما هيأ الله له في الجنة من القصور، قبل تمام ما رام، من تجديد المسجد الحرام، وأجلس الله على سرير الخلافة نَجْلَه النجيب أحسن إجلاس، [وجعل] (5) حرمه مثابة للناس، يسّر الله له الإتمام بطلعة إقباله
(1) في الأصل: مجدًا. والتصويب من الإعلام، الموضع السابق.
(2) يلدرم: أي الصاعقة (انظر: تاريخ سلاطين آل عثمان 1/ 16) .
(3) ما بين المعكوفين زيادة من الإعلام (ص: 411) .
(4) في الأصل: فلم. والتصويب من الإعلام (ص: 411) .
(5) في الأصل: وجعل. والتصويب من الإعلام، الموضع السابق.