فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 1128

قبة كبيرة شامخة على أربع بتر (1) عراض جدًا بأربع عقود، كل ذلك من حجر يعرف عند أهل مكة بحجر الماء، يؤتى به من جهة الحديبية (2) أحمر وأصفر منحوت، وزاد في طوله وعرضه، وأراد إيصاله بالمطاف فعرف بأن ذلك يؤدي إلى قطع الصف الأول الذي يصلى خلف إمام الشافعية، فاقتصر وانتهى بمحرابه إلى إفريز حاشية المطاف، واستمر الصف الأول متصلًا، واستمرت هذه القبة كذلك نحو خمسة وعشرين سنة، فلما كان في عام تسعة وأربعين وتسعمائة برز أمر مولانا سلطان الإسلام سليمان خان بهدم هذه القبة لما أنهي إليه من شموخها وأخذها جانبًا كبيرًا من المسجد، فلما برز الأمر بذلك بادر إلى هدمها الأمير خوشكلدي نائب جدة المحروسة وهدم القبة المذكورة، وذلك في أوائل شهر رجب أحد شهور عام تسعة وأربعين وتسعمائة، ثم شرع في بناء مقام عظيم في الشهر المذكور وصفته أربع بتر لطائف في الأركان من أنقاض القبة الأولى من حجر الماء وست أعمدة من الحجر الصوان مثمنة، كل عمود قطعة واحدة، فمن ذلك عمودان بين البترتين [المقدمتين] (3) إلى جهة القبلة، وعمودان بين البترتين المؤخرتين، وعمود بين البترتين جهة باب العمرة، وعمود بين البترتين من جهة باب السلام مقابل له، وعلى ذلك عشرة عقود لطاف رشقة، ثلاثة منها إلى جهة القبلة، وثلاثة منها إلى جهة آخر المقام مقابلة للثلاثة الأولى، وعقدان إلى جهة باب العمرة عن يمين من كان جالسًا في المقام مستقبل القبلة، وعقدان

(1) البتر: هي قوائم مبنية (انظر: مرآة الحرمين 1/ 249) .

(2) الحديبية: تقدم التعريف بها (ص: 252) .

(3) في الأصل: المقرمتين. والتصويب من الجامع اللطيف (ص:211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت