فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 1128

بالديار المصرية شيخ الإسلام جلال الدين (1) ، وكان إذ ذاك متوليًا، وباقي القضاة أفتوا بهدم هذا المقام وتعزير من أفتى بجواز بنائه على هذه الصفة، ورسم ولي الأمر بهدمه، فعارض في ذلك بعض ذوي الهوى فلم يتم الأمر، وسبب الإنكار: ما حصل من شغل الأرض بالبناء وقلة الانتفاع بموضعه، وما يتوقع من إفساد أهل اللهو فيه لأجل سترته لهم. انتهى.

وسبب المعارضة: أن جماعة من العلماء الحنفية إذ ذاك أفتوا بجواز بقائه على هذه الصفة؛ لما فيه من النفع لعامة المسلمين من الاستظلال من حرّ الشمس والتوقي من البرد والمطر، وأن حكمه حكم الأروقة والأساطين الكائنة بالمسجد الحرام.

ثم في سنة ست وثلاثين وثمانمائة كشف الأمير سودون المحمدي سقْف المقام المذكور وعمّره وزخرفه أحسن مما كان، ووضع عليه قبة من خشب مبيضة تظهر من فوق ولا أثر لها من داخل المقام، وفرش فيه حجارة حمراء تقرب من حجر الماء، ولم يكن هذا فيه قبل ذلك، ثم جدّد بعد ذلك مرارًا آخرها في حدود عام سبعة عشر وتسعمائة، وقد أدركته وهو على هذه الصفة، واستمر كذلك إلى عام أربعة وعشرين وتسعمائة، فلما حج الأمير مصلح الدين الرومي في موسم سنة ثلاث وعشرين في أول ولاية مولانا السلطان سليم بدا له أن يهدمه، فهدمه في أول عام أربعة وعشرين، وجعله

(1) هو عبدالرحمن بن عمر بن رسلان بن نصير، له عدة مصنفات، توفي سنة 824هـ (انظر ترجمته في: الضوء اللامع 4/ 106 - 113) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت