فهرس الكتاب

الصفحة 984 من 1128

وتوفي إلى رحمة الله في ثلاث وعشرين في شهر رمضان [المبارك] (1) سنة 1308.

ومن مآثره الجميلة وخيراته الجارية: إنشاء مدرسته التي أنشأها وأسسها بحارة الخندريسة، المعروفة بمدرسة الصولتية (2) ، المنسوبة لصولة النساء بيكم (3) ؛ لأن

بناء المدرسة كانت من نفقتها، وكان ذلك عام ألف ومائتين واثنتين وتسعين وهي باقية إلى الآن، وتبقى إن شاء الله تعالى إلى مدى الأزمان، وذلك بهمة الفاضل الكامل، حاوي الفضائل، ومعدن الفواضل، ذو الرأي السديد، الشيخ محمد سعيد، وهو ولد أخ الشيخ المرحوم لا زال نجم سعده طالعًا، وبرهان

فضله ساطعًا، وهذه المدرسة جامعة للعلوم النقلية والعقلية، انتفع بها الطلاب من وطني حاضر، وغريب مجاور، وتخرج فيها علماء أعلام وجهابذة كرام،

ووصلوا ذروة الكمال والارتقاء، حتى تعينوا لمنصب الإفتاء والقضاء، وفيها من المدرسين للعلوم الدينية في هذه السنة -أي: سنة 1342 - العلامة الفاضل، والمحقق الكامل، المحدث الفقيه مولانا الشيخ حبيب الله الشنقيطي، يدرّس فيها صحيح البخاري، وتفسير البيضاوي، والتوضيح والتلويح في أصول الفقه،

(1) في الأصل: المبا.

(2) قال الكتبي في كتابه رجال من مكة المكرمة (4/ 156) : قدمت امرأة هندية من كلكتا في عام 1289هـ للحج اسمها: صولت النساء بيغم، وكانت عازمة على إنشاء رباط في مكة المكرمة لسكنى الحجاج وحفظ أمتعتهم، واستشارت الشيخ رحمت الله في أمر الرباط فأخبرها بكثرة الأربطة وأن أبناء مكة بحاجة إلى مدرسة، وفوضت الشيخ بشراء الأرض والإشراف على البناء،

فاشترى أرضًا بمحلة الخندريسة -هو مكان المدرسة الحالي الواقع بين جبل عمر وجبل الكعبة

وحارة الباب- وتم افتتاح المدرسة وانتقال الطلاب والمدرسين إليها في الرابع عشر من محرم

سنة 1291هـ، ورفض الشيخ أن يطلق اسمه على المدرسة، وأطلق عليها اسم (الصولتية) إكرامًا للمحسنة الفاضلة.

(3) صولت النساء بيكم -أو بيغم-: أي سيدة النساء التي لا يصيبها الغم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت