…أحد جبل بينه وبين المدينة أقل من فرسخ، وكانت الغزوة الواقعة فيه في شوال سنة ثلاث باتفاق، والسبب فيها أن قريشا لما رجعوا من بدر، وقد وقع بهم ما وقع، استجلبوا من استطاعوا من العرب وخرجوا لحرب النبي - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة آلاف، معهم مائة فرس، وصار بهم أبو سفيان حتى نزل ببطن الوادي من قبل أحد، فخرج إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ألف رجل، ونزل بأحد، ثم رجع عنه عبد الله بن أبي في ثلاثمائة ، فبقي في سبعمائة، وصف المسلمون بأحد، ولم يكن معهم فرس إلا فرسه - صلى الله عليه وسلم - ، وفرس مع أبي بردة بن نيار (1) ، وأمر - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن جبير (2) على الرماة وهم خمسون، وعهد إليهم ألا يتركوا منازلهم على كل حال، وحمل المسلمون على المشركين حتى أجهضوهم عن أثقالهم، وحملت خيل المشركين فنضحهم الرماة بالنبل ثلاث مرات، ودخل المسلمون عسكر المشركين فنهبوه، فرأى ذلك الرماة فتركوا مكانهم ودخلوا العسكر، فأبصر ذلك خالد (3)
(1) هانئ بن نيار بن عمرو بن عبيد بن كلاب بن ذهمان بن غنم بن دينار، أبو بردة بن نيار حليف الأنصار، خال البراء بن عازب، قيل: اسمه الحارث، وقيل مالك، والأول أشهر.
ترجمته في: الاستيعاب ص: 1535، والإصابة 6/523.
(2) عبد الله بن جبير بن النعمان الأنصاري، أخو خوات بن جبير.
شهد العقبة وبدرا، واستشهد بأحد، وكان أمير الرماة يومئذ.
ترجمته في: الاستيعاب ص: 877، والإصابة 4/35.
(3) خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي.
شهد مع كفار قريش الحروب إلى عمرة الحديبية، ثم أسلم سنة سبع بعد خيبر أو قبلها.
أبلى البلاء الحسن، فقد قاتل أهل الردة في عهد أبي بكر، وتولى حرب فارس والروم، وحارب في اليمامة، وفتح دمشق، وكان خليفة على الشام. أخرج ابن سعد عن خالد قال: ( ما كان في الأرض من ليلة أحب إلي من ليلة شديدة الجليد في سرية من المجاهدين أصبح بهم العدو، فعليكم بالجهاد) .
ترجمته في: الاستيعاب ص: 427، والإصابة 2/251 ( 256.