الصفحة 222 من 1172

ومن معه فحملوا على المسلمين بالخيل ومزقوهم، وصرخ إبليس: قتل محمد، أخراكم أخراكم، فعطف المسلمون يقتل بعضهم بعضا وهم لا يشعرون، وانهزم طائفة منهم إلى جهة المدينة، وتفرق سائرهم ووقع فيهم القتل، وثبت نبي الله - صلى الله عليه وسلم - حين انكشفوا عنه، وجعل يدعوهم في أخراهم حتى رجع إليه بعضهم، واستقبله المشركون فرموا وجهه الشريف فأدموه وكسروا رباعيته إلى آخر ما يأتي مفصلا.

…قال العلماء: وكان في قصة أحد وما أصيب به المسلمون، فيها من الفوائد والحكم الربانية أشياء عظيمة، ثم سردها الحافظ في الفتح فانظره (1)

(1) قال الحافظ في الفتح 7/440:

( منها تعريف المسلمين سوء عاقبة المعصية وشؤم ارتكاب النهي، لما وقع من ترك الرماة موقفهم الذي أمرهم الرسول أن لا يبرحوا منه؛ ومنها أن عادة الرسل أن تبتلى وتكون لها العاقبة كما تقدم في قصة هرقل مع أبي سفيان، والحكمة في ذلك أنهم لو انتصروا دائما دخل في المؤمنين من ليس منهم، ولم يتميز الصادق من غيره، ولو انكسروا دائما لم يحصل المقصود من البعثة، فاقتضت الحكمة الجمع بين الأمرين لتمييز الصادق من الكاذب، وذلك أن نفاق المنافقين كان مخفيا عن المسلمين، فلما جرت هذه القصة وأظهر أهل النفاق ما أظهروه من الفعل والقول عاد التلويح تصريحا، وعرف المسلمون أن لهم عدوا في دورهم فاستعدوا لهم وتحرزوا منهم، ومنها أن في تأخير النصر في بعض المواطن هضما للنفس وكسرا لشماختها، فلما ابتلى المؤمنون صبروا وجزع المنافقون؛ ومنها أن الله هيأ لعباده المؤمنين منازل في دار كرامته لا تبلغها أعمالهم، فقيض لهم أسباب الابتلاء والمحن ليصلوا إليها؛ ومنها أن الشهادة من أعلى مراتب الأولياء فساقها إليهم؛ ومنها أنه أراد إهلاك أعدائه فقبض لهم الأسباب التي يستوجبون بها ذلك من كفرهم وبغيهم وطغيانهم في أذى أوليائه، فمحص بذلك ذنوب المؤمنين، ومحق بذلك الكافرين) وراجع بعض الحكم والغايات المحمودة الواقعة في أحد في زاد المعاد لابن القيم 3/218-241 ( في نفس عميق وتحليل دقيق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت