الصفحة 313 من 1172

4264- يا ابن ذي الجناحين: يشير بذالك إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله (1) : ( هنيئا لك أبوك يطير مع الملائكة في السماء) هـ، وذلك أنه عوض بالجناحين عن قطع يديه، حيث أخذ اللواء بيمينه فقطعت، ثم أخذه بشماله فقطعت، ثم احتضنه فقتل رحمة الله عليه ورضوانه، قال ابن حجر: ( ولا مانع من حمله على ظاهره) (2) ؛ وروى البيهقي أن جناحي جعفر كانا من ياقوت (3) ، وما للسهيلي هنا معترض (4)

(1) عبد الله بن جعفر، تقدمت ترجمته في شرح الحديث 3909.

(2) فتح الباري 7/657.

(3) في دلائل النبوة من مرسل عاصم بن عمر بن قتادة، وانظر الفتح 7/657.

(4) لم يبين الشبيهي رحمه الله ما قال السهيلي، ولا محل الاعتراض، في حين أورد الحافظ ابن حجر قول صاحب الروض الأنف واعتراضه عليه.

قال رحمه الله في الفتح 7/656-657:( وقال السهيلي: قوله:"جناحان"ليسا كما يسبق إلى الوهم كجناحي الطير وريشه، لأن الصورة الآدمية أشرف الصور وأكملها، فالمراد بالجناحية صفة ملكية وقوة روحانية أعطيها جعفر. وقد عبر القرآن عن العضد بالجناح توسعا في قوله تعالى:"واضمم إليك جناحك"، وقال العلماء في أجنحة الملائكة: إنها صفات ملكية لا تفهم إلا بالمعانية، فقد ثبت أن لجبريل ستمائة جناح، ولا يعهد للطير ثلاثة أجنحة فضلا عن أكثر من ذلك، وإذا لم يثبت خبر في بيان كيفيتها، فنؤمن بها من غير بحث حقيقتها، انتهى.

وهذا الذي جزم به في مقام المنع، والذي نقله عن العلماء ليس صريحا في الدلالة لما ادعاه، ولا مانع من الحمل على الظاهر إلا من جهة ما ذكره من المعهود، وهو من قياس الغائب على الشاهد وهو ضعيف، وكون الصورة البشرية أشرف الصور لا يمنع من حمل الخبر على ظاهرة، لأن الصورة باقية) . قلت: والذي أكده ابن حجر تضعيف لقول السهيلي بدون استدلال قوي وتأكيد للحمل على الظاهر بدون توجيه واضح، ويظل تفسير السهيلي قويا ومتجها، والله أعلم، وانظر الروض الأنف 4/80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت