الصفحة 321 من 1172

قال القرطبي في المفهم: أحاديث مسلم وغيره نص في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة عنوة وقهرا، وهو الذي صار إليه جمهور العلماء والفقهاء، مالك وغيره، ماعدا الشافعي فإنه قال: فتحت صلحا (1) ، والكل متفقون على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دخلها أمن أهلها، ولم يغنمهم، وترك لهم أموالهم وذراريهم وأراضيهم، ولم يجر عليهم حكم الغنيمة، ولا حكم الفيء، فكان ذلك أمرا خاصا بمكة لشرفها وحرمتها، ولا يساويها في ذلك غيرها هـ، ومن ثم قال الحافظ ابن حجر: (الحق أن صورة فتحها كان عنوة، ومعاملة أهلها معاملة من دخلت بأمان) هـ (2) .

…4281- يرجع: الترجيع ترديد القارئ الحرف في حلقه (3) . وقال: أي معاوية (4)

(1) احتج الشافعي بالأحاديث المشهورة بأن النبي صلى الله عليه وسلم صالحهم بمر الظهران قبل دخول مكة، وفي ذلك نظر، لأن الذي أشار إليه إن كان مراده ما وقع له من قوله صلى الله عليه وسلم:"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن"، كما تقدم، وكذا"من دخل المسجد"، كما عند ابن إسحاق، فإن ذلك لا يسمى صلحا إلا إذا التزم من أشير إليه بذلك الكف عن القتال، والذي ورد في الأحاديث الصحيحة ظاهر في أن قريشا لم يلتزموا ذلك لأنهم استعدوا للحرب كما ثبت في حديث أبي هريرة عند مسلم:"إن قريشا وبشت أوباشا لها واتباعا فقالوا: نقدم هؤلاء ، فإن كان لهم شيء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطيناه الذين سألنا؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أترون أوباش قريش؟ ثم قال بإحدى يديه على الأخرى، أي احصدوهم حصدا حتى توافوني على الصفا. قال: فانطلقنا فما نشاء أن نقتل أحدا إلا قتلناه"؛ وإن كان مراده بالصلح وقوع عقد به، فهذا لم ينقل.

انظر الفتح 8/14-15.

(2) الفتح 8/15.

(3) نقلا عن الفتح 8/17.

(4) معاوية بن قرة بن إياس بن هلال بن رياب المزني، أبو العباس البصري.

روى عن أبيه ومعقل بن يسار وأبي أيوب الأنصاري، وعنه ابنه إياس وثابت البناني ومطر الوراق.

مات سنة 113هـ. ترجمته في: تهذيب التهذيب 10/216، والتقريب رقم 6769.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت