في تحفة الأكابر: ( المحققون كأبي حيان وغيره قالوا لا يصح شيء من القضية، وإنما هي من وضع الزنادقة، والآية لا شعور لها بها، ولاإشارة من القرآن ولا من الحديث إليها، ثم بين معنى آية:"إذا تمنى"، وقال: وأما غير هذا فمن اعتقده عمدا فهو كفر، ومن اعتقده غلطا أو نسيانا فهو محال على الأنبياء عليهم السلام،"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ"- الحجر 9-، فهذا أمر مقطوع به لايعارضه إلا ما وقع متواترا، أما ما ينسب لبعض الرواة -سيما مع عدم ثبوته- فلا ) هـ.
…وحيث انتفت القضية من أصلها، وأراحنا الله منها والحمد لله، فلا نحتاج لنقل ما قيل عليها من الأجوبة، وإن اعتمد بعضها بعض الأئمة، والله الموفق.
…وقول الحافظ ابن حجر: ( إن للقضية أصلا، وردها لا يتمشى على القواعد) (1) ، وتبعه على ذلك المُلاَّ حسن الشهرزوري وألف فيها رسالة مقويا ثبوتها، وأنها لا تنافي العصمة… إلخ، تكفل العلامة سيدي محمد بن عبد القادر الفاسي (2)
(1) - قال الحافظ في الفتح 8/561-562- بعد رده على ابن العربي وعياض: ( وجميع ذلك لا يتمشى على القواعد، فإن الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها دل ذلك على أن لها أصلا، وقد ذكرت أن ثلاثة أسانيد منها على شرط الصحيح، وهي مراسيل يحتج بمثلها من يحتج بالمرسل، وكذا من لا يحتج به لاعتضاد بعضها ببعض، وإذا تقرر ذلك تعين تأويل ما وقع فيها مما يستنكر وهو قوله:"ألقى الشيطان على لسانه: تلك الغرانيق..."فإن ذلك لا يجوز حمله على ظاهره، لأنه يستحيل عليه صلى الله عليه وسلم أن يزيد في القرآن عمدا ما ليس منه، وكذا سهوا إذا كان مغايرا لما جاء به من التوحيد لمكان عصمته) .
(2) - محمد بن عبد القادر الفاسي، أبو عبد الله.
له: شرح نظم تحفة الفكر، وشرح نظم ألقاب الحديث.
توفي سنة 1116هـ.
ترجمته في: سلوة الأنفاس 1/316، وهدية العارفين 2/309.